عقدوا في غير طريق الحق من ايثار سواه عليه وعهود النفس التي اخذت للرياء والسمعة وطلب العلو والشرف اعدوا السبل مواطن المشاهدة زاد الصدق في التوكل والاخلاص واليقين والزهد في تجارة الله وراحلة الصبر قوائمها الحمد ورأسها الحلم وبطنها الروع وسرجها التمكين وخرامها الاستقامة وزمامها التسليم وسوطها الأدب وارها الرضا وسماؤها اليقين وماؤها الفكر وعلقها الذكر ورياضها المكشافة ومرعاها المشاهدة وتوجهها إلى شهود القدم وإذا خرجوا من اوطانهم هذه الراحلة هجروا من الدنيا وما فيها واستعدوا هبة الموت من جميع الخلائق من المعاشرين المتقاربين واسرعوا في طريق الرياضة والزموا افنسهم كدج الحادين المحدين وتوجهوا بنعت الاخلاص إلى الله ولم يلتفتوا إلى غيره في طريقه من أهل الدثر والدبر والبتر وعزموا ان لا يجوز عن قصد السبيل إلى سبل دواعى الهوى والشياطين وإذا ركبوا مراكبهم يكون قايدهم الهدى وسايقهم التقوى ومنهدهم الصفا ورفيقهم المولى وعديلهم العلم وصحبهم الحلم الشوق سيوقهم في وادى العشق مونسهم الحنين ومطربهم الانين بدرقتهم الحبيب وإذا قربوا من وادى الجرم ساروا مسرعين من الشوق وقطعوها نادمين من الذنب وخرقوها ساذمين إلى مشاهدة الرب متسحرين من فوت الأوقات هائمين في طلب الدرجات باكين دماء الحزن بالزفرات نائحين على أنفسهم بنعت العبرات وإذا بلغوا راس الوادى خلعوا ثوب الراحات وتجردوا عن جميع الشهوات ولبسوا احرامهم التفريد واعتسالوا في بحر التجريد وتطهروا عن جمع شوائب العلل وإذا لبوا سمعوا أصوات الرضا بنعت الوصلة والقربة ونداء الحق قبل كونهم في الأزل وإذا بلغوا عرفات صاروا متبطئين في قيود السكر لافكاك لهم عنها إلا بستر الصحو فبين السكر والصحو هائمين وبين الهيبة والبسط حائرون يعرف لهم الحق جلت عظمته حقائق المشاهدة وصفات المكاشفة وأظهر لهم مكنونات الغيوب ومضمرات القلوب وإذا وقفوا وقفوا راجين إلى لقاء الرحمان خائفين من القطيعة والهجران شاهدين مقام الحياء حاضريم قمام الفناء فرؤية البقاء وإذا وصلوا إلى مشعر الحرام ذكروا الله بنعمة رؤيته وذكرهم هناك غى اللسان وهجلة الجنان في قدم الرحمن مقشورين بين يديه مطرقين من