منزه عن الحلول والتشبيه يتجلى منه القاصدين إليه في لبسا الملك والأيات لأنه تعالى قال فيه أيات بينات أخبر عن الأيات في نفس البيت وأشار إلى تجلى الصفات في نفس الأيات كما قال عليه السلام جاء الله من سينا واستعلن بسا غير واشرق من جبال فاران يعني جبال مكنة وعنى بالجبال والله أعلم بيت الله الحرام لأنه احجار اصفطاها الله تعالى في الأزل قبله لعباده ومراة لكشوف خواصة والاستطاعة في سبيله معرفته وقربة ورؤية الطافه في سائر الأوقات واليقين في وعده والتوكل عليه في جميع الأمور والمراقبة ودوام الرعاية ومعرفة حفظه وكلايته جميع عباده ومحبته الصافية عن رعونة النفس وصدق القصد إليه بصفاء النية وطهارة القلب عما سواه زادهم دوام الذكر والفكر في الأية ونعمائه وقدرته الكاملة ورحمة الكافية ضدا وأمثال هذه المقامات استطاعة القاصدين إلى بيته انقطاع عن سبيل الرشاد وهلك في مهلكه العناد قال الله تعالى {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} اضاف الحج في أول الآية في نفسه ونزه نفسه في أخرها ليعلم أهل خبرة العبودية له شفقته على عباده لأن العباد ترجع إليهم بالثواب وهو منزه عن الأسباب والقاصدين إلى بيت الله تعالى على ثلثة اقسام قسم منهم قاصدون إلى البيت بأموالهم وأنفسهم لطلب الثواب وقسم منهم القاصدون إلى البيت بأرواحهم العاشقة لطلب حقائق المعرفة والقربة وصفاء الوصلة وزيادة مشهد التجلى والتدلى فاهل الظاهر يرحمون عن الحظورات ويحلون عن احرامهم عند قضاء نسكهم واداء فرضهم وأهل الباطن يحرمون عنا كائنات والنظر إلى البريات ولا يحلون ما داموا في الدنيا إلا مشاهدة الذات وكشف الصفات فشتنان بين من يرحم من المعهودات وبين من يحرم منلامسكنات وشهود المكونات لكن بلاياه لا يحملها إلا مطاياه ألا ذهبوا وذهب معهم البركات وغريت بغروبهم في مغرب الأبد شموس الكرامات واقمار الأيات ذاع خيرهم في الأفاق وخفى اثرهم عن الاماق رحمة الله عليهم حياة ومماتها من الإشارة في قصور حجاج كعبة الحقيقة إذا أراد واستقبال قلوبهم إلى نحو المقصود على بيت الله الحرام عقد وبالحقيقة مع الله بنعت المحبة عقد المعرفة وفسخوا جميع العقود التي