ومعناه - ولم تفرضوا لهن فريضة، كأنه عطف على قوله: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) ، إلى قوله عَزَّ وَجَلَّ: (مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) ، دليله قوله تعالى: (وَمَتِّعُوهُنَّ) ، دل الأمر بالمتعة أن قوله تعالى: (أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ) ، معناه - ولم تفرضوا لهن. ودل قوله عَزَّ وَجَلَّ: (فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) "، أن ذلك في غير المفروض لها؛ حيث أوجب في المفروض نصف المفروض"
وأوجب ثَمَّ المتعة. ثم يجيء في القياس أن يوجب في غير المفروض نصف مهر المثل إلا المتعة؛ لأنه إذا دخل بها أوجب كل مهر المثل كما أوجب كل المفروض عند الدخول بها، ونصف المفروض عند عدم الدخول بها، لكن أوجب المتعة لوجهين:
أحدهما: أن مهر المثل إنما يقدر بها إذا دخل بها، فإذا لم يدخل بها لم يعرف الزوج ما قدر مهر مثلها؟، فإذا لم يعرف ما قدر مهر مثلها لم يعرف النصف من ذلك.
والثاني: أنهم أوجبوا المتعة تخفيفًا وتيسيرًا؛ لأن الحاكم يلحقه فضل كلفة وعناء في تعرف حالها وحال نسائها، إذ مهر المثل إنما يعتبر بنسائها، وليس ذلك في المتعة. والله أعلم.
ثم قدر المتعة: يعتبر شأنه اعتبارًا بقدرها؛ لأنه لو اعتبر شأنه قدر ما أوجب لها غناءها وغناء أهلها، ومهر المثل لا يبلغ ذلك، فكان في ذلك تفضيل المتعة على مهر المثل - وقد ذكرنا أن المتعة أوجب تخفيفًا - ولو نظر إلى قدرها دون قدره لكلف الزوج ما لا طاقة له به ولا وسع؛ لذلك وجب النظر إلى قدره اعتبارا بقدرها. واللَّه أعلم.