وَأَمَّا قَوْلُهُ: {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} فَإِنَّا قَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى قَوْلِهِ «حَقًّا» ، وَوَجْهُ نَصْبِهِ، وَالِاخْتِلَافُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} فَفِي ذَلِكَ مُسْتَغْنًى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. فَأَمَّا الْمُتَّقُونِ، فَهُمُ الَّذِينَ اتَّقَوُا اللَّهَ فِي أَمْرِهِ، وَنَهْيِهِ، وَحُدُودِهِ، فَقَامُوا بِهَا عَلَى مَا كَلَّفَهُمُ الْقِيَامَ بِهِ خَشْيَةً مِنْهُمْ لَهُ، وَوَجَلًا مِنْهُمْ مِنْ عِقَابِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا بَيَّنْتُ لَكُمْ مَا يَلْزَمُكُمْ لِأَزْوَاجِكُمْ وَيَلْزَمُ أَزْوَاجَكُمْ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَعَرَّفْتُكُمْ أَحْكَامِي وَالْحَقَّ الْوَاجِبَ لِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، فَكَذَلِكَ أُبَيِّنُ لَكُمْ سَائِرَ الْأَحْكَامِ فِي آيَاتِي الَّتِي أَنْزَلْتُهَا عَلَى نَبِيِّي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ، لِتَعَقَّلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِي وَبِرَسُولِي حُدُودِي، فَتَفْهَمُوا اللَّازِمَ لَكُمْ مِنْ فَرَائِضِي، وَتَعْرِفُوا بِذَلِكَ مَا فِيهِ صَلَاحُ دِينِكُمْ وَدُنْيَاكُمْ، وَعَاجِلِكُمْ وَآجِلِكُمْ، فَتَعْلَمُوا بِهِ، لِيَصْلُحَ ذَاتُ بَيْنِكُمْ، وَتَنَالُوا بِهِ الْجَزِيلَ مِنْ ثَوَابِي فِي مَعَادِكُمْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 4/}