[سُئِلَ] قَتَادَةَ، عَنْ قَوْلِهِ:" {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرِ إِخْرَاجٍ} فَقَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا كَانَ لَهَا السُّكْنَى، وَالنَّفَقَةُ حَوْلًا فِي مَالِ زَوْجِهَا مَا لَمْ تَخْرُجْ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، فَجَعَلَ لَهَا فَرِيضَةً مَعْلُومَةَ الثَّمَنِ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، وَالرُّبُعُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ أَمْرِ الْحَوْلِ"
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"كَانَ لِأَزْوَاجِ الْمَوْتَى حِينَ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ نَفَقَةَ سَنَةٍ، فَنَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ الَّذِي كُتِبَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ نَفَقَةِ السُّنَّةِ بِالْمِيرَاثِ، فَجَعَلَ لَهَا الرُّبُعَ أَوِ الثُّمُنَ، وَفِي قَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} قَالَ: هَذِهِ النَّاسِخَةُ"
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ:" {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} الْآيَةَ. قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ مِنْ قَبْلِ الْفَرَائِضِ، فَكَانَ الرَّجُلُ يُوصِي لِامْرَأَتِهِ وَلِمَنْ شَاءَ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ، فَأَلْحَقَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَهْلِ الْمَوَارِيثِ مِيرَاثَهُمْ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ الثَّمَنَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَلَهَا الرُّبُعُ. وَكَانَ يُنْفَقُ عَلَى الْمَرْأَةِ حَوْلًا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا، ثُمَّ تُحَوَّلُ مِنْ بَيْتِهِ، فَنَسَخَتْهُ الْعِدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَنَسَخَ الرُّبُعَ أَوِ الثُّمُنَ الْوَصِيَّةُ لَهُنَّ، فَصَارَتِ الْوَصِيَّةُ لِذَوِي الْقَرَابَةِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ"
وَقَالَ آخَرُونَ: هَذِهِ الْآيَةُ ثَابِتَةُ الْحُكْمِ لَمْ يُنْسَخْ مِنْهَا شَيْءٌ.