وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ: فَإِذَا أَمِنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ عَدُوِّكُمْ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى قَتْلِكُمْ فِي حَالِ اشْتِغَالِكُمْ بِصَلَاتِكُمُ الَّتِي فَرَضَهَا عَلَيْكُمْ وَمَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ كُنْتُمْ تَخَافُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي حَالِ صَلَاتِكُمْ، فَاطْمَأْنَنْتُمْ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي صَلَاتِكُمْ وَفِي غَيْرِهَا، بِالشُّكْرِ لَهُ، وَالْحَمْدِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنَ التَّوْفِيقِ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ الَّذِي ضَلَّ عَنْهُ أَعْدَاؤُكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ، كَمَا ذَكَرَكُمْ بِتَعْلِيمِهِ إِيَّاكُمْ، مِنْ أَحْكَامِهِ، وَحَلَالِهِ، وَحَرَامِهِ، وَأَخْبَارِ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَالْأَنْبَاءِ الْحَادِثَةِ بَعْدَكُمْ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا وَآجِلِ الْآخِرَةِ، الَّتِي جَهِلَهَا غَيْرُكُمْ، وَبَصَّرَكُمْ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ، إِنْعَامًا مِنْهُ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ، فَعَلَّمَكُمْ مِنْهُ مَا لَمْ تَكُونُوا مِنْ قَبْلِ تَعْلِيمَهُ إِيَّاكُمْ تَعْلَمُونَ. وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} "خَرَجْتُمْ مِنْ دَارِ السَّفَرِ إِلَى دَارِ الْإِقَامَةِ"
وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُ غَيْرِهِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْهُ لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الْخَوْفَ مَتَى زَالَ فَوَاجِبٌ عَلَى الْمُصَلِّي الْمَكْتُوبَةِ وَإِنْ كَانَ فِي سَفَرٍ أَدَاؤُهَا بِرُكُوعِها وَسُجُودِهَا وَحُدُودِهَا، وَقَائِمًا بِالْأَرْضِ غَيْرِ مَاشٍ وَلَا رَاكِبٍ، كَالَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مُقِيمًا فِي مِصْرِهِ، وَبَلَدِهِ، إِلَّا مَا أُبِيحَ لَهُ مِنَ الْقَصْرِ فِيهَا فِي سَفَرِهِ. وَلَمْ يَجْرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِلسَّفَرِ ذِكْرٌ، فَيَتَوَجَّهُ قَوْلُهُ: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} إِلَيْهِ.