وما رواه مسلم عن أبي يونس - مولى عائشة - قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى} قال: فلما بلغتها آذنتها ؛ فأملت عليّ: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين . قالت عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى ابن جرير عن حفصة نحو ذلك . قال نافع: فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو . وكذا روى ابن جرير عن ابن عباس وعبيد بن عمير ، أنهما قرآ كذلك .
فهذا من عائشة رضي الله عنها إعلام بالمراد من الوسطى عندها . ضمت التأويل إلى أصل التنزيل لأمن اللبس فيه ، لأن القرآن متواتر مأمون أن يزاد فيه أو ينقص . وكان فِي أول العهد بنسخه ربما ضم بعض الصحابة تفسيراً إليه ، أو حرفاً يقرؤه . ولذا لما خشي عثمان رضي الله عنه أن يرتاب فِي كونه من التنزيل - مع أنه ليس منه - أمر بأن تجرد المصاحف فِي عهده مما زيد فيها من التأويل وحروف القراءات التي انفرد بعض الصحب ، وأن يقتصر على المتواتر تنزيله وتلقيه من النبي صلى الله عليه وسلم .
قال القاضي أبو بكر فِي"الانتصار": لم يقصد عثمان قصد أبي بكر فِي جمع نفس القرآن بين لوحين ، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإلغاء ما ليس كذلك ، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ولا تأويل أثبت مع تنزيل ، ولا منسوخ تلاوته ، كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته وحفظه ؛ خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد ... .