و"مَا"فِي"مَا فَرَضْتُمْ"بمعنى"الَّذِي"، والعائدُ محذوف لاستكمالِ الشروطِ ، ويضعفُ جعلُها نكرةً موصوفةً.
قوله تعالى: {إَلاَّ أَن يَعْفُونَ} فِي هذا الاستثناء وجهان:
أحدهما: أن يكونَ استثناءً منقطعاً ، قال ابن عطيَّة وغيره: لأنَّ عَفْوَهُنَّ عَنِ النِّصْفِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ أَخْذِهِنَّ"."
والثاني: أنه متصلٌ ، لكنه من الأحوال ؛ لأَنَّ قوله:"فنصفُ ما فَرَضْتُمْ"معناه: فالواجبُ عليكم نصفُ ما فَرَضْتُمْ فِي كلِّ حال ، إلا فِي حال عَفْوِهِنَّ ، فإنه لا يجب ، وإليه نَحَا أبو البقاء ، وهذا ظاهرٌ ، ونظيرُه: {لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} [يوسف: 66] وقال أبو حيان"إِلاَّ أَنَّ مَنْ مَنَعَ أَنْ تَقعَ"أَنْ"وصلتُها حالاً ، كسيبويه ؛ فإنه يمنعُ ذلك ، ويكونُ حينئذٍ منقطعاً".
وقرأ الحسن"يَعْفُونَهُ"بهاء مضمومةٍ وفيها وجهان:
أحدهما: أنها ضميرٌ يعودُ على النِّصف ، والأصلُ: إِلاّض أَنْ يَعْفُونَ عَنْهُ ، فحُذِف حرفُ الجَرِّ ، فاتصل الضميرُ بالفعلِ.
والثاني: أنها هاءُ السكتِ والاستراحةِ ، وإنما ضَمَّها ؛ تشبيهاً بهاءِ الضميرِ ، كقول الآخر [الطويل]
1144 - هُمُ الفَاعِلُونَ الخَيْرَ والآمِرُونَهُ
على أحدِ التأويلين فِي البَيت أيضاً.
وقرأ ابن أبي إسحاق:"تَعْفُونَ"بتاءِ الخطابِ ، ووجهها الالتفاتُ من ضميرِ الغَيبة إلى الخطابِ ، وفائدةُ هذا الالتفاتِ التحضيضُ على عَفْوِهنَّ ، وأنه مندوبٌ.