روى ابن المبارك عن عبد الرحمن بن سليمان عن خالته (سُكينة بنت حنظلة) قالت:"دخل عليّ (أبو جعفر) محمد بن علي وأنا فِي عدتي ، فقال: أنا من علمتِ قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقّ جدي عليّ ، وقدمي فِي الإسلام ، فقلت: غفر الله لك يا أبا جعفر ، أتخطبني فِي عدتي ، وأنتَ يؤخذ عنك ؟ فقال: أو قد فعلتُ ؟ إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعي ، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة حين توفي عنها زوجها (أبو سلمة) فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر لها منزلته من الله ، وهو متحامل على يده حتى أثَّر الحصير فِي يده فما كانت تلك خِطبة".
اللطيفة الثانية: قال الزمخشري:"السرّ فِي الآية {لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً} وقع كناية عن النكاح الذي هو الوطء لأنه ممّا يُسر ، قال الأعشى:"
ولا تقربَنْ من جارةٍ إنّ سرّها ... عليك حرامٌ فانكحنْ أو تأبدا
ثمّ عبر فيه عن النكاح الذي هو العقد ، لأنه سبب فيه كما فعل بالنكاح .
اللطيفة الثالثة: ذكر العزم فِي الآية {وَلاَ تعزموا عُقْدَةَ النكاح} للمبالغة فِي النهي عن مباشرة النكاح فِي العدة ، لأن العزم على الفعل يتقدمه ، فإذا نهي عنه كان النهي عن الفعل أولى .
اللطيفة الرابعة: عبّر تعالى بالمساس عن الجماع ، وهو من الكنايات اللطيفة التي استعملها القرآن الكريم .
قال أبو مسلم:"وإنما كنّى تعالى بقوله: {تَمَسُّوهُنَّ} عن المجامعة ، تأديباً للعباد فِي اختيار أحسن الألفاظ فيما يتخاطبون به".
اللطيفة الخامسة: الخطاب فِي قوله تعالى: {وَأَن تعفوا أَقْرَبُ للتقوى} وفي قوله: {وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ} للرجال والنساء جميعاً ورد بطريق التغليب .
قال الفخر:"إذا اجتمع الرجال والنساء فِي الخطاب كانت الغلبة للذكور ، لأن الذكورة أصل ، والتأنيث فرع ، ألا ترى أنك تقول: قائم ثم تريد التأنيث فتقول: قائمة".