إن علينا أن نحسن الفهم لسياق الفضل الذي قال الله فيه:"ولا تنسوا الفضل بينكم"، إن التقابل فِي العفو يكون بين الاثنين ، بين الرجل والمرأة ، ونفهم منه المقصود بقوله تعالى:"أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح"أنه هو الزوج ، فكما أن للمرأة أن تعفو عن النصف المستحق لها فللزوج أن يعفو أيضا عن النصف المستحق له. ويقول الحق:"وأن تعفوا أقرب للتقوى"؛ لأن من الجائز جدا أن يظن أحد الطرفين أنه مظلوم ، وإن أخذ النصف الذي يستحقه. لكن إذا لم يأخذ شيئا فذلك أقرب للتقوى وأسلم للنفوس. ولنا أن نتذكر دائما فِي مثل هذه المواقف قول الحق:"ولا تنسوا الفضل بينكم"فحتى فِي مقام الخلاف الذي يؤدي إلى أن يفترق رجل عن امرأة لم يدخل بها يقول الله:"ولا تنسوا الفضل بينكم"أي لا تجعلوها خصومة وثأراً وأحقاداً ، واعلموا أن الحق سبحانه يجعل من بعض الأشياء أسبابا مقدورة لمقدور لم نعلمه. وهذه المسألة تجعل الإنسان لا يعتقد أن أسبابه هي الفاعل وحدها.
ومثال ذلك: قد نجا رجلا قد أعجب بواحدة رآها فتزوجها ، أو واحدة أخرى رآها شاب ولم تعجبه ، ثم جاء لها واحد آخر فأعجب بها ، معنى ذلك أن الله عز وجل كتب لها القبول ساعة رأت الشاب أهلاً لها ورآها هي أهلاً له. ولذلك كان الفلاحون قديما يقولون: لا تحزن عندما يأتي واحد ليخطب ابنتك ولا تعجبه ؛ لأنه مكتوب على جبهة كل فتاة: أيها الرجال عفوا - بكسر العين وتشديد الفاء - عن نساء الرجال ؛ فهي ليست له ، ولذلك فليس هذا الرجل من نصيبها. وعلينا ألا نهمل أسباب القدر فِي هذه الأمور ؛ لأن هذا أدعى أن نحفظ النفس البشرية من الأحقاد والضغائن.