وقَوْله تَعَالَى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَفْعَهَا إلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ اشْتَرَتْ بِهَا مَتَاعًا، أَنْ يَكُونَ لَهَا نِصْفُ الْأَلْفِ وَتَضْمَنُ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ؛ وَقَالَ مَالِكٌ: (يَأْخُذُ الزَّوْجُ نِصْفَ الْمَتَاعِ الَّذِي اشْتَرَتْهُ) وَاَللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا جَعَلَ لَهُ نِصْفَ الْمَفْرُوضِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ مَفْرُوضًا وَلَا هُوَ قِيمَةٌ لَهُ؟ وَهُوَ أَيْضًا خِلَافُ الْأُصُولِ؛ لِأَنَّ رَجُلًا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَ الْبَائِعُ الْأَلْفَ وَاشْتَرَى بِهَا مَتَاعًا ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَرَدَّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمَتَاعِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ سَبِيلٌ، وَكَانَ الْمَتَاعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي أَلْفًا مِثْلَهَا.
فَالنِّكَاحُ مِثْلُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا؛ إذْ لَمْ يَقَعْ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَى الْمَتَاعِ كَمَا لَمْ يَقَعْ عَقْدُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْأَلْفِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 2 صـ 135 - 155}