فَإِنْ قِيلَ: فَأَنْتُمْ تُوجِبُونَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ لِمَنْ لَمْ يُسَمَّ لَهَا وَلَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَلَا تُوجِبُونَهَا قَبْلَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ انْتِفَاءُ وُجُوبِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ دَلِيلًا عَلَى انْتِفَاءِ
وُجُوبِهَا بَعْدَهُ ، وَكَذَلِكَ قُلْنَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا.
قِيلَ لَهُ: إنَّ الْمُتْعَةَ بَعْضُ مَهْرِ الْمِثْلِ ، إذْ قَامَ مَقَامَ بَعْضِهِ ، وَقَدْ كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ لَهَا وَاجِبَةً بِالْمَهْرِ قَبْلَ الطَّلَاقِ ؛ فَلِذَلِكَ صَحَّتْ بِبَعْضِهِ بَعْدَهُ ؛ وَأَنْتَ فَلَسْت تَجْعَلُ الْمُتْعَةَ بَعْضَ الْمَهْرِ ، فَلَمْ يَخْلُ إيجَابُهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا مِنْ الْبُضْعِ أَوْ مِنْ الطَّلَاقِ ، فَإِنْ كَانَتْ بَدَلًا مِنْ الْبُضْعِ مَعَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَوَاجِبٌ أَنْ تَسْتَحِقَّهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَدَلًا مِنْ الْبُضْعِ اسْتَحَالَ وُجُوبُهَا عَنْ الطَّلَاقِ فِي حَالِ حُصُولِ الْبُضْعِ لَهَا. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
ذِكْرُ تَقْدِيرِ الْمُتْعَةِ الْوَاجِبَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ} وَإِثْبَاتُ الْمِقْدَارِ عَلَى اعْتِبَارِ حَالِهِ فِي الْإِعْسَارِ وَالْيَسَارِ طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادِ وَغَالِبُ الظَّنِّ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ فِي الْأَزْمَانِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ فِي مِقْدَارِهَا شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: اعْتِبَارُهَا بِيَسَارِ الرَّجُلِ وَإِعْسَارِهِ ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بِالْمَعْرُوفِ مَعَ ذَلِكَ ؛ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الْمَعْنَيَيْنِ فِي ذَلِكَ.