فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63155 من 466147

وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا أَمَرَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِالتَّرَبُّصِ عَنِ النِّكَاحِ وَجَعَلُوا حُكْمَ الْآيَةِ عَلَى الْخُصُوصِ.

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: «لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» تَسَلَّبِي ثَلَاثًا ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ""

قَالُوا: فَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا إِحْدَادَ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَأَنَّ الْقَوْلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} إِنَّمَا هُوَ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ عَنِ الْأَزْوَاجِ دُونَ غَيْرِهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ أَوْجَبُوا الْإِحْدَادَ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَتَرْكَ النُّقْلَةَ عَنْ مَنْزِلِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ يَوْمَ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَإِنَّهُمُ اعْتَلُّوا بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ وَقَالُوا: أَمَرَ اللَّهُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَنْ تَرَبَّصَ بِنَفْسِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالتَّرَبُّصِ بِشَيْءٍ مُسَمًّى فِي التَّنْزِيلِ بِعَيْنِهِ، بَلْ عَمَّ بِذَلِكَ مَعَانِيَ التَّرَبُّصَ، قَالُوا: فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَرَبَّصَ بِنَفْسِهَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا مَا أَطْلَقَتْهُ لَهَا حُجَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا قَالُوا: فَالتَّرَبُّصُ عَنِ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ، وَالنُّقْلَةِ مِمَّا هُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ الْآيَةِ كَمَا التَّرَبُّصُ عَنِ الْأَزْوَاجِ دَاخِلٌ فِيهَا.

قَالُوا: وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبَرُ بِالَّذِي قُلْنَا فِي الزِّينَةِ وَالطِّيبِ.

أَمَّا فِي النُّقْلَةِ فَإِنَّ الْفُرَيْعَة ابْنَةِ مَالِكٍ، أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَتْ:"قُتِلَ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ، فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النُّقْلَةِ، فَأَذِنَ لِي ثُمَّ نَادَانِي بَعْدَ أنْ تَوَلَّيْتُ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «يَا فُرَيْعَةُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» "

قَالُوا: فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِحَّةَ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى تَرَبُّصِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مَا خَالَفَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت