قَالُوا: وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ وَالثَّابِتُ مِنَ الْخَبَرِ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالُوا: وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهَا بِالتَّسَلُّبِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَنْ تَصْنَعَ مَا بَدَا لَهَا، فَإِنَّهُ غَيْرُ دَالٍّ عَلَى أَنْ لَا إِحْدَادَ عَلَى الْمَرْأَةِ، بَلْ إِنَّمَا دَلَّ عَلَى أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا بِالتَّسَلُّبِ ثَلَاثًا، ثُمَّ الْعَمَلُ بِمَا بَدَا لَهَا مِنْ لُبْسِ مَا شَاءَتْ مِنَ الثِّيَابِ مِمَّا يَجوزُ لِلْمُعْتَدَّةِ لُبْسُهُ مِمَّا لَمْ يَكُنْ زِينَةً وَلَا تَطَيُّبًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ مَا لَيْسَ بِزِينَةٍ وَلَا ثِيَابٍ تَسَلُّبٍ، وَذَلِكَ كَالَّذِي أَذِنَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَنْ تَلْبَسَ مِنْ ثِيَابِ الْعَصْبِ، وَبُرُودِ الْيَمَنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا مِنِ ثِيَابِ زِينَةٍ وَلَا مِنْ ثِيَابِ تَسَلُّبٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ ثَوْبٍ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ صِبْغٌ بَعْدَ نَسْجِهِ مِمَّا يَصْبُغُهُ النَّاسُ لِتَزْيِينِهِ، فَإِنَّ لَهَا لُبْسَهُ؛ لِأَنَّهَا تَلْبَسُهُ غَيْرَ مُتَزَيِّنَةٍ الزِّينَةَ الَّتِي يَعْرِفُهَا النَّاسُ.
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَمْ يَقُلْ وَعَشَرَةً؟ وَإِذْ كَانَ التَّنْزِيلُ كَذَلِكَ أَفَبِاللَّيَالِي تَعْتَدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْعَشْرَ أَمْ بِالْأَيَّامِ؟