وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْبَاقِي مِنْ وَالِدِي الْمَوْلُودِ بَعْدَ وَفَاةِ الْآخَرِ مِنْهُمَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِثْلُ ذَلِكَ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {مِثْلُ ذَلِكَ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ: وَعَلَى الْوَارِثِ لِلصَّبِيِّ بَعْدَ وَفَاةِ أَبَوَيْهِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ عَلَى وَالِدِهِ مِنْ أَجْرِ رَضَاعِهِ، وَنَفَقَتِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلُودِ مَالٌ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ تَأْوِيلُ ذَلِكَ: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُضَارَّ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ تَأْوِيلُ ذَلِكَ: وَعَلَى وَارِثِ الْمَوْلُودِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ مِنْ رِزْقِ وَالِدَتِهِ، وَكِسُوَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ
عَنِ الضَّحَّاكِ:" {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قَالَ: عَلَى الْوَارِثِ عِنْدَ الْمَوْتِ مِثْلُ مَا عَلَى الْأَبِ لِلْمُرْضِعِ مِنَ النَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ، قَالَ: وَيَعْنِي بِالْوَارِثِ: الْوَلَدَ الَّذِي يَرْضَعُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَجْرُ مَا أَرْضَعَتْهُ أُمُّهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلُودِ مَالٌ وَلَا لِعَصَبَتِهِ فَلَيْسَ لِأُمِّهِ أَجْرٌ، وَتُجْبَرُ عَلَى أَنَّ تُرْضِعَ وَلَدِهَا بِغَيْرِ أَجْرٍ"
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} أَنْ يَكُونَ الْمَعْني بِالْوَارِثِ الْمَوْلُودَ، وَفِي قَوْلِهِ: {مِثْلُ ذَلِكَ} أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِهِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ عَلَى وَالِدِهِ مِنْ رِزْقِ وَالِدَتِهِ، وَكِسْوَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ إِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ، وَهِيَ ذَاتُ زَمَانَةٍ، وَعَاهَةٍ، وَمَنْ لَا احْتَرَافَ فِيهَا وَلَا زَوْجَ لَهَا تَسْتَغْنِي بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْغِنَى وَالصِّحَّةِ، فَمِثْلُ الَّذِي كَانَ عَلَى وَالِدِهِ لَهَا مِنْ أَجْرِ رَضَاعِهِ.