والمقصود بهذه المراحل أن يأخذ كل طرف فرصته للتفكير العميق فِي هذا الأمر الجاد ، فإن كان التفكير قد هدى إلى العزم فإن للإنسان أن يعقد بعد انتهاء العدة ، وإن كان التفكير قد اهتدى إلى الابتعاد وصرف النظر عن مثل هذا الأمر فللإنسان ما يريد. ويريد الحق من هذه المراحل أن يعطي الفرصة فِي التراجع إن اكتشف أحد الطرفين فِي الآخر أمرا لا يعجبه. وكل هذه الخطوات تدل على أن العقد لا يكون إلا بعزم ، فلا يوجد عقد دون عزم ، إن الحق يريد من المسلم ألا يقدم على عقدة النكاح إلا بعد عزم. والعزم معناه التصميم على أنك تريد الزواج بحق الزواج وبكل مسئولياته ، وبكل مهر الزواج ، ومشروعيته ، وإعفافه ؛ فالزواج بدون أرضية العزم مصيره الفشل.
ومعنى العزم: أن تفكر فِي المسألة بعمق وروية فِي نفسك حتى تستقر على رأي أكيد ، ثم لك أن تقبل على الزواج على أنه أمر له ديمومة وبقاء لا مجرد شهوة طارئة ليس لها أرضية من عزيمة النفس عليها. ولذلك فإن الزواج القائم على غير روية ، والمعلق على أسباب مؤقتة كقضاء الشهوة لا يستمر ولا ينجح. ومثل ذلك زواج المتعة ؛ فالعلة فِي تحريم زواج المتعة أن المقدم عليه لا يريد به الاستمرار فِي الحياة الزوجية ، وما دام لا يقصد منه الديمومة فمعناه أنه هدف للمتعة الطارئة.