ويقول الحق:"علم الله أنكم ستذكرونهن"، إن الذي خلقك يعلم أنها ما دامت فِي بالك ، ومات زوجها عنها أو طلقها فقد أصبحت أملا بالنسبة لك ، فلو أنه ضيق عليك لعوق عواطفك ، ولضاعت منك الفرصة لأن تتخذها زوجة من بعد ذلك ، ولهذا أباح الحق التعريض حتى لا يقع أحدكم فِي المحظور وهو"لا تواعدوهن سرا"بأن تأخذوا عليهن العهد ألا يتزوجن غيركم ، أو يقول لها: تزوجيني. بل عليه أن يعرض ولا يفصح ولا يصرح. إن المواعدة فِي السر أمر منهي عنه ، لكن المسموح به هو التعريض بأدب ،"إلا أن تقولوا قولا معروفا"كأن يقول:"يا سعادة من ستكون له زوجة مثلك". ومثل ذلك من الثناء الذي يطرب المرأة. ونعلم جميعا أن المرأة فِي مثل حال المطلقة أو المتوفى عنها زوجها تملك شفافية وألمعية تلتقط بها معنى الكلام ومراده.
ويتابع الحق:"ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله"وهكذا نرى أن مجرد العزم الأكيد أمر نهى عنه. والعزم مقدم على الفعل فإذا نهى عنه كان النهي عن الفعل أقوى وأشد وأنهى ، فلك أن تنوى الزواج منها وتتوكل على الله ، لكن لا تجعله أمرا مفروغا منه ، إلا بعد أن تتم عدتها ، فإن بلغ الكتاب أجله وانتهت عدتها فاعزموا النكاح. فكأن عقدة النكاح تمر بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: وهي التعريض أو التلميح.
والمرحلة الثانية: هي العزم الذي لا يصح ولا يستقيم أن يتم إلا بعد انتهاء فترة العدة.
والمرحلة الثالثة: هي العقد.