مثلا يثنى الرجل على المرأة ؛ ويعدد محاسنها بكلام لا يعد خروجا على آداب الإسلام مثل هذا الكلام هو تلميح وتعريض ، وفائدته أنه يعبر عما فِي نفسه قائله تجاه المطلقة فتعرف رأيه فيها ، ولو لم يقل ذلك فربما سبقه أحد إليها وقطع عليه السبيل لإنفاذ ما فِي نفسه ، ومنعه من أن يتقدم لخطبتها بعد انتهاء العدة ، وقد يدفعه ذلك لأن يفكر تفكيرا آخر: للتعبير بأسلوب وشكل خاطئ. إذن فالتعريض له فائدة فِي أنه يعرف المطلقة رأي فلان فيها حتى إن جاءها غيره لا توافق عليه مباشرة. وهكذا نرى قبساً من رحمة الله سبحانه وتعالى بنا ، بأن جعل العدة كمنطقة حرام تحمي المرأة ، وجعل التعريض فرصة للتعبير عن العاطفة التي تؤسس مصلحة من بعد ذلك.
إن الحق يقول:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"والخطبة مأخوذة من مادة"الخاء"و"الطاء"و"الباء"وتدل على أمور تشترك فِي عدة معالم: منها خطبة بضم الخاء ، ومنها خطب وهو الأمر العظيم ، ومنها المعنى الذي نحن بصدده وهو الخطبة بكسر الخاء. وكل هذه المعالم تدل على أن هناك الأمر العظيم الذي يعالج ، فالخطب أمر عظيم يهز الكيان ، وكذلك الخطبة لا يلقيها الخطيب إلا فِي أمر ذي بال ، فيعظ المجتمع بأمر ضروري.
والخطبة كذلك أمر عظيم ؛ لأنه أمر فاصل بين حياتين: حياة الانطلاق ، وحياة التقيد بأسرة وبنظام. وكلها معان مشتركة فِي أمر ذي بال ، وأمر خطير. وهو سبحانه وتعالى يقول:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم فِي أنفسكم"أي لا جناح عليكم أن وضعتم فِي أنفسكم أمرا يخفى على المرأة ، وللمسلم أن يكنن ويخفي فِي نفسه ما يشاء ، ولكن ما الذي يدري ويعلم المطلقة أنها فِي بالك يا من أسررت أمرها فِي نفسك ؟ إنك لابد أن تلمح وأن تعرض بأسلوب يليق باحترام المرأة.