فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62648 من 466147

ولم يغفل كتاب الله الإشارة إلى الحكم المشروع في الأحوال التي قد يضطر فيها إلى الاستغناء عن إرضاع الأم لوليدها، وتأجير ظئر لإرضاعه بدلا منها إذا كان يقبل الرضاع من غير أمه، مثال ذلك أن تكون الأم غير قادرة على القيام بإرضاع وليدها بحيث

يخشى عليه من الضياع والتقصير إذا بقي في حضنها، أو أن يكون الأب في حالة فيزيولوجية لا تسمح له بالاستغناء عن زوجته مدة الرضاعة، بحيث يتضرر بانشغالها عنه، ويطالبها بالتفرغ له، أو لأن يكون الأب والأم يخافان على وليدهما من آثار الغيل وعواقبه السيئة، ففي مثل هذه الأحوال يتخير الأب لوليده مرضعة بأجر تنوب عن أمه، إما حفظا لمصلحة الوليد، وإما حفظا لمصلحة الوالدين، وذلك قوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ} .

ولا حاجة إلى التنبيه على أن قيام غير الأم بإرضاع الوليد خلال المدة المعتادة للرضاع ينزل مرضعته منه منزلة الأم، فتحرم عليه هي وكل من يحرم على الابن من قبل أم النسب، ومن صور هذا الحكم قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} . عطفا على قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ} . الآية. وثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) .

ونظرا إلى أن نفقة الولد تجب على والده بحكم الشرع، ونظرا إلى أن تغذية ولده الرضيع إنما تتم عن طريق الرضاعة التي تقوم بها والدته، أو من ينوب عنها في إرضاعه، فقد أوجب الله على والد الرضيع أن ينفق على والدته أو مرضعته من غير تقتير ولا إسراف، في حدود استطاعته وعلى قدر حاله من سعة أو ضيق، ويشمل الإنفاق كل ما يلزم لمعيشتها وكسوتها، ويظهر وجه الحاجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت