فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62647 من 466147

ومن هذه الآيات التي اشتمل عليها الدستور القرآني الكريم يتجلى مبلغ عناية الإسلام بتكوين نسل إسلامي صحيح سليم، ويتضح ما للطفل الوليد على ضعفه وضآلته من مكانة مرموقة وحرمة خاصة عند خالقه ورازقه، فهو سبحانه لم يترك أمره موكولا إلى شهوة الأب والأم، يفعل به كل منهما ما يشاء، بل تدخل الحق سبحانه وتعالى لتقرير حقوق الطفل على والديه، وطالبهما بصيانة هذه الحقوق وضمانها على الوجه الأكمل، منذ اللحظة الأولى التي يفارق فيها بطن أمه ويرى النور.

وطبقا لمقتضى هذه الآيات تتكفل الأم نفسها بإرضاع

وليدها، أداء لرسالة الأمومة على وجهها الكامل، دون كبر ولا بخل ولا أنانية، مادامت صحيحة سليمة، وتمتد مدة الرضاعة من ثدييها عامين كاملين، وذلك تمكينا للوليد من تغذيته تغذية طبيعية نظيفة، وحماية له من الجراثيم والعناصر الغريبة من جهة، ومن المواد الغذائية التي لا يقوى جهازه الضعيف على هضمها، من جهة أخرى، حتى يمر الوليد بمرحلة نموه الأولى-وهي أخطر المراحل- في سلامة وأمان، وراحة واطمئنان، فهذه هي الرضاعة التامة التي ينصح بها كتاب الله، إذ يقول: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} . قال الإمام مالك: كل أم يلزمها رضاع ولدها بما أخبر الله تعالى من حكم الشريعة فيها.

لكن إذا كانت للزوجين-الأب والأم-أو لأحدهما مصلحة مشروعة تستلزم التخفيض من مدة الرضاع المقدرة بسنتين، وتقتضي فطام وليدهما بعد مرور ما يقارب السنتين، ولم يكن ينتج عن هذا التخفيض والفطام المبكر أي ضرر على الوليد، فإن الشارع لا يقف في طريق التخفيض ولا يؤخذ عليه، بشرط أن يتم كل ذلك بعد اتفاق الأب والأم عليه، وتشاورهما وتراضيهما في شأنه، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا} . أي فطاما لوليدهما {عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت