يقوم بها على والديه وولده ، والقريب والبعيد ، وللبغيض القريب والبعيد ، ولا يكتم عن أحد ولا يحابى بها ولا يمنعها أحداً ، ثم تتفرع الشهادات فيجتمعون ويختلفون فيما يلزم منها وما لا يلزم.
الأم (أيضاً) : الحربي يدخل دار الإسلام بأمان فأودع ماله ثم رجع:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا قَدِم الحربي دار الإسلام بأمان فمات ، فالأمان
لنفسه وماله ، ولا يجوز أن تؤخذ من ماله شيء ، وعلى الحاكم أن يرده إلى ورثته حيث كانوا ، ولا يقبل إن لم تعرف ورثته شهادة أحد غير المسلمين ، ولا يجوز في هذه الحال ، ولا في غيرها شهادة أحد خالف دين الإسلام لقول اللَّه تعالى:
(ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية ، وقوله: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ)
وهذا مكتوب في كتاب الشهادات.
الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدَّعَى عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قلت له - أي: للمحاور -: أفتجيز شهادة أهل
الذمة على وصية مسلم اليوم كما زعمت أنها في القرآن ؟
قال: لا . قلت: ولم ؟
قال: هي منسوخة . قلت: بماذا ؟
قال بقوله تعالى: (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.
قلت: وما نُسِخ لم يُعمل به ، وعُمِل بالذي نسخه.
قال: نعم . قلت: فقد زعمت بلسانك أنك - قد - خالفت القرآن ، إذ زعمت أن اللَّه شرط أن لا يجوز إلا مسلم ، وأجزت كافراً - أي: شهادة الكافر - ، وإذا نسخت فيما زعمت أنها نزلت فيه ، أفتثبت في غير ما نزلت فيه ؛ قال: لا.
قلت: فما الحجة في إجازة شهادة أهل الذمة ؟
قال: إن شريحاً أجازها ، فقلت له: أنت تزعم أنها منسوخة لقول اللَّه - عز وجل -: (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية ، أو (شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)
يعني المؤمنين ثم تخالف هذا ؟!
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قلت قول الله عزَّ وجلَّ:
(وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)
وقوله: (حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)