2 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) } :
المعنى: يا أَيها الذين آمنوا لأَي شيءٍ تقولون بأَلسنتكم ما لا تصدقه أَفعالكم، وما لا تفعلونه من الخير والمعروف، على أَن مدار التوبيخ في الحقيقة عدم فعلهم، وإِنما وُجِّه إِلى قولهم تنبيها على تضاعف معصيتهم.
قال الزمخشري: هذا الكلام تناول الكذب وإِخلاف الوعد، روي أَن المؤْمنين قالوا قبل أَن يؤْمروا بالقتال: لو نعلم أَحب الأَعمال إِلى الله لعملناه، ولبذلنا فيه أَموالنا وأَنفسنا، فدَلَّهم الله على الجهاد في سبيله فَوَلَّوْا يوم أُحد فعيَّرهم، وقيل: لما أخبر الله بشهداءِ بدر قالوا: لئن لقينا قتالًا لنُفْرِغن فيه وُسْعَنا ففروا يوم أُحد، ولم يَفُوا وقيل: كان الرجل يقول: قتلت ولم يقتل، وطعنت ولم يطعن، وقيل: كان قد آذى المسلمين رجل فقتله صُهيب وانتحل قتله آخر، فقال عمر لصُهيب: أَخبر الرسول أَنك قتلته، فقال: إنما قتلته لله ولرسوله، فقال عمر: يا رسول الله قتله صهيب، قال: ذلك يا أَبا يحيى قال: نعم فنزلت في المُنْتحِل، وعن الحسن: نزلت في المنافقين، ونداؤهم بالمؤْمنين في الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا) تهكم بهم وبإِيمانهم.
3 - {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } :
المعنى: كره الله كرها شديدا أن تقولوا ما لا تفعلون وأن تخالف أَفعالكم أَقوالكم.
قال الآلوسي والزمخشري: قصد في (كَبُرَ) التعجب وتعظيم الأَمر في قلوب السامعين؛ لأَن التعجيب لا يكون إِلا من شيءٍ خارج عن نظائره وأَشكاله، واختير لفظ (المقت) لأَنه أَشد البغض وأَبلغه ومنه نكاح المقت لتزوج الرجل امرأَة أَبيه - ولم يقتصر على أَن جعل البغض كبيرا حتى جعله أَشده وأَقبحه وأَفحشه، وكونه (عِند الله) فيه دلالة على أَنه أَبلغ من ذلك لأَنه إِذا ثبت كبر مقته عند الله الذي يحقر دونه كل عظيم، فقد تم كبره وشدته، وتفسير المقت بما سمعت ذهب إِليه كثير من أَهل اللغة.
4 - {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) } :