(يُرِيدُونَ ليُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) ، وهم في سعيهم مخفقون وعاجزون، فهل يستطيع أَحد أَن يطفئ نور الله بفمه، هيهات هيهات {وَيَأبَى اللهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} كما تذكر أَن الله - سبحانه - هو الذي أَرسل محمد بالقرآن ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، ثم ترشد السورة المؤمنين إِلى التجارة الرابحة التي تنجيهم من عذاب أَليم، وهي الإِيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله بالأَموال والأَنفس، وربحُهم من هذه التجارة، غفران الذنوب ودخولهم جنات النعيم، ولهم نعمة أُخري يُحبُّونها، وهي نصرٌ من الله وفتحٌ قريب، ثم تدعو السورة المؤمنين أَن يكونوا أَنصارًا له كما كان الحَواريون مع عيسي أَيضًا أَنصارًا لله، وتختم السورة، بأَن الله يؤيد بنصره أَولياءَه وأَصفياءَه حتى يصبحوا على عدوهم غالبين منتصرين.
(بسم الله الرحمن الرحيم)
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) }
المفردات:
(سَبَّحَ لِلَّهِ) : نزهه عما لا يليق، ومجده، ودل عليه.
(الْعَزِيزُ) : الغالب على كل شيء.
(كَبُرَ مَقْتًا) : عظُم بغضا، وكره كرها شديدا.
(صَفًّا) : صافين أَنفسهم، أَو مصفوفين.
(بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ) : بنيان متلاصق محكم لا فرجة فيه.
التفسير
1 - {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) } :
يخبر الله تعالى أَن جميع ما في السماوات وما في الأَرض من الحيوانات والنباتات وغيرهما يُسبحه - جلَّ وعَلَا - وينزهه عمَّا لا يليق به ويمجده ويُقدسه ويُصلِّي له ويُوحِّده ويدلّ عليه وهو - سبحانه - وحده الغالب على كل شيء الذي خضع له كل شيء وهو ذو الحكمة البالغة يضع الشيء في موضعه.