وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)
خيرا , أو كأنما يحملونه تبعة هذا الأذى الأخير !
وما كاد ينقذهم من ذل فرعون باسم الله الواحد الذي أنقذهم من فرعون وأغرقه وهم ينظرون . . حتى مالوا إلى عبادة فرعون وقومه . . (فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا:يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) . . وما كاد يذهب لميقات ربه على الجبل ليتلقى الألواح , حتى أضلهم السامري: (فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا:هذا إلهكم وإله موسى فنسي !) . .
ثم جعلوا يتسخطون على طعامهم في الصحراء:المن والسلوى . فقالوا: (يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها) !
وفي حادث البقرة التي كلفوا ذبحها ظلوا يماحكون ويتعللون ويسيئون الأدب مع نبيهم وربهم وهم يقولون: (ادع لنا ربك يبين لنا ما هي) . . (ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها) . . (ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا) . . (فذبحوها وما كادوا يفعلون) !
ثم طلبوا يوم عطلة مقدسا فلما كتب عليهم السبت اعتدوا فيه .
وأمام الأرض المقدسة التي بشرهم الله بدخولها وقفوا متخاذلين يصعرون خدهم في الوقت ذاته لموسى: (قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين , وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون) . . فلما كرر عليهم التحضيض والتشجيع تبجحوا وكفروا: (قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) . .
ذلك إلى إعنات موسى بالأسئلة والاقتراحات والعصيان والتمرد , والاتهام الشخصي بالباطل كما جاء في بعض الأحاديث .
وتذكر الآية هنا قول موسى لهم في عتاب ومودة: