فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444487 من 466147

ذلك من"بيت المال"، {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} ، أي لا حرج عليكم في الزواج بأولئك المسلمات المهاجرات، المفارقات لأزواجهن المشركين إذا دفعتم لهن صداقا من عندكم وانقضت عدتهن: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} ، أي: حرام عليكم أيها المسلمون أن تتزوجوا بالمشركات من الآن فصاعدا، كما أن استمرار زواجكم بالمشركات اللاتي سبق تزوجكم بهن أصبح حراما، وهذه دعوة صريحة إلى فراقهن: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} ، أي: طالبوا المشركين بما أنفقتم من صداق على زوجاتكم إن ارتدت إحداهن وذهبت إليهم بمحض اختيارها، كما أن للمشركين أن يطالبوكم بما أنفقوا من صداق على زوجاتهم المسلمات اللاتي هاجرن مع المسلمين وهذه المطالبة تقوم على أساس المعاملة بالمثل: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} ، أي: هو حكم الله يحكم به في"صلح الحديبية"فلا ردّ للمسلمات بعد الآن إلى أزواجهن المشركين، طبقا لحكم القرآن، قال ابن كثير:"فعلى هذه الرواية تكون الآية مخصصة للسنة، وهذا من أحسن الأمثلة لذلك".

ونبه القاضي أبو بكر (ابن العربي) المعافري إلى أن الوضع الخاص الذي عالجه"صلح الحديبية"للتبادل بين المشركين والمسلمين على الأساس الذي قررته هذه الآية، إنما كان"مخصوصا بذلك الزمان، وفي تلك النازلة خاصة بإجماع الأمة" {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .

أما الطريقة التي كان يتم بها امتحان المؤمنات المهاجرات اللاتي يفارقن أزواجهن من المشركين، رغبة في الهجرة مع المسلمين، فهي فيما وصفه قتادة:"أن يستحلفن بالله ما أخرجهن النشوز، وما أخرجهن إلا حب الإسلام وأهله، وحرص عليه"، فإذا قلنَ ذلك قبل منهن، وفيما وصفه عكرمة يقال لها:"ما جاء بك إلا حب الله ورسوله، وما جاء بك عشق رجل منا، ولا فرار من زوجك"، فإذا قالت ذلك قبل منها. وفيما وصفه مجاهد:"أن يسألن عما جاء بهن، فإن كان بهن غضب على أزواجهن، أو سخطة، أو غيرة، ولم يؤمن أرجعن إلى أزواجهن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت