فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446488 من 466147

(يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ?) . .

وهم كانوا يعلمون عن يقين . . إنما هي لهجة العتاب والتذكير . .

وكانت النهاية أنهم زاغوا بعدما بذلت لهم كل أسباب الاستقامة , فزادهم الله زيغا , وأزاغ قلوبهم فلم تعد صالحة للهدى . وضلوا فكتب الله عليهم الضلال أبدا: (والله لا يهدي القوم الفاسقين) . .

وبهذا انتهت قوامتهم على دين الله , فلم يعودوا يصلحون لهذا الأمر , وهم على هذا الزيغ والضلال .

ثم جاء عيسى بن مريم . جاء يقول لبني إسرائيل:

(يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم) . .

فلم يقل لهم:إنه الله , ولا إنه ابن الله , ولا إنه أقنوم من أقانيم الله .

(مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) . .

في هذه الصيغة التي تصور حلقات الرسالة المترابطة , يسلم بعضها إلى بعض , وهي متماسكة في حقيقتها , واحدة في اتجاهها , ممتدة من السماء إلى الأرض , حلقة بعد حلقة في السلسلة الطويلة المتصلة . . وهي الصورة اللائقة بعمل الله ومنهجه . فهو منهج واحد في أصله , متعدد في صوره , وفق استعداد البشرية وحاجاتها وطاقاتها , ووفق تجاربها ورصيدها من المعرفة حتى تبلغ مرحلة الرشد العقلي والشعوري , فتجيء الحلقة الأخيرة في الصورة الأخيرة كاملة شاملة , تخاطب العقل الراشد , في ضوء تلك التجارب , وتطلق هذا العقل يعمل في حدوده ,

وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت