واختلف في سب نزول قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا} أي: أقروا بالإيمان {هل أدلكم} أي: وأنا المحيط علماً وقدرة فهي إيجاب في المعنى ، ذكر بلفظ الاستفهام تشريفاً ليكون أوقع في النفس {على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} أي: مؤلم فقال مقاتل: نزلت في عثمان بن مظعون قال:"يا رسول الله لو أذنت لي طلقت خولة ، وترهبت واختصيت ، وحرمت اللحم ، ولا أنام بليل أبداً ، ولا أفطر بنهار ، فقال صلى الله عليه وسلم إن من سنتي النكاح ، ولا رهبانية في الإسلام إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله ، وخصاء أمتي الصوم ، ولا تحرموا طيبات ما احل الله لكم ، ومن سنتي أنام وأقوم وأفطر وأصوم فمن رغب عن سنتي فليس مني ، فقال عثمان: والله لوددت يا رسول الله أيّ التجارة أحب إلى الله تعالى فأتجر فيها ، فنزلت"وقيل: أدلكم ، أي: سأدلكم ، والتجارة: الجهاد ، قال الله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} (التوبة: (
الآية ، وهذا خطاب لجميع المؤمنين. وقيل: نزل هذا حين قالوا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى لعملنا به. قال البغوي: وجعل هذا بمنزلة التجارة لأنهم يربحون بها رضا الله تعالى ، ونيل جنته والنجاة من النار وقرأ ابن عامر بفتح النون وتشدد الجيم ، والباقون بسكون النون وتخفيف الجيم