ببعض، وأُلصق وأُحكم حتى صار شيئاً واحداً قال القرطبي: ومعنى الآية أنه تعالى يحب منيثبت في الجهاد في سبيل الله ويلزم مكانه كثبوت البناء، وهذا تعليمٌ من الله تعالى للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوهم.
.ولما ذكر تعالى أمر الجهاد، بيَّن أنَّ موسى وعيسى أمرا بالتوحيد، وجاهدوا في سبيل الله وأوذيا بسبب ذلك فقال {وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ ياقوم لِمَ تُؤْذُونَنِي} ؟ أي واذكر يا محمد لقومك قصة عبده وكليمه «موسى بن عمران» حين قال لقومه بين إِسرائيل: لمَ تفعلون ما يؤذيني؟ {وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ} أي والحال أنكم تعلمون علماً قطعياً بما شاهدتموه من المعجزات الباهرة أني رسولُ اللهِ إلِيكم، وتعلمون صدقي فيما جئتكم به من الرسالة؟ وفي هذا تسليةٌ لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فيما أصابه من كفار مكة {فَلَمَّا زاغوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ} أي فلما مالوا عن الحقِّ، أمال الله قلوبهم عن الهدى {والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين} أي واللهُ لا يوفق للخير والهدى من كان فاسقاً خارجاً عن طاعة الله قال الرازي: وفي هذا تنبيهٌ على عظم إِيذاء الرسل، حتى إِنه يؤدي إِل الكفر وزيغ القلوب عن الهدى. . ثم ذكر تعالى قصة عيسى عليه السلام فقال وَإِذْ
قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ يابني إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُم أي واذكر يا محمد لقومك هذه القصة أيضاً حين قال عيسى لبني إِسرائيل إِني رسول اللهِ أرسلت إِليكم بالوصف المذكور في التوراة قال القرطبي: ولم يقل «يا قوم» كما قال موسى، لأنه لا نسب له فيهم فيكونون قومه فإِنه لم يكن له فيهم أب {مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التوراة} أي حال كوني مصدِّقاً ومعترفاً بأحكام التوراة، وكُتب الله وأنبيائه جميعاً، ولم آتكم بشيء يخالف التوراة حتى تنفروا عني {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ} أي وجئت لأبشركم ببعثة رسولٍ يأتي بعدي يسمى «أحمد» قال الألوسي: وهذا الاسم الكريم علمٌ لنبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كما قال حسان: