فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444715 من 466147

أي: لقد كان لكم - أيها المؤمنون - أسوة حسنة، وقدوة طيبة، في أبيكم إبراهيم - عليه السلام - وفيمن آمن به، وهذه القدوة إنما ينتفع بها من كان يرجو لقاء الله - تعالى - ورضاه، ومن كان يرجو ثوابه وجزاءه الطيب.

وجيء بلام القسم في قوله: لَقَدْ كانَ لَكُمْ .. على سبيل المبالغة في التأكيد بوجوب التأسى بإبراهيم، وبمن آمن معه.

وجملة لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ بدل من قوله لَكُمْ بدل اشتمال.

وفائدة هذا البدل: الإيذان بأن من يؤمن بالله واليوم الآخر، لا يترك الاقتداء بإبراهيم - عليه السلام - وبمن آمن معه، وأن ترك ذلك من علامات عدم الإيمان الحق.

كما ينبئ عنه التحذير في قوله - تعالى - بعد ذلك: وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ.

أي: ومن يعرض عن هذا التأسى، فوبال إعراضه عليه وحده، فإن الله - تعالى - هو الغنى عن جميع خلقه، الحميد لمن يمتثل أمره.

والمتدبر في هذه الآيات الكريمة، من أول السورة إلى هنا، يجد أن الله - تعالى - لم يترك وسيلة للتنفير من موالاة أعدائه، إلا أظهرها وكشف عنها.

ثم فتح - سبحانه - لعباده باب رحمته وفضله، فبشرهم بأنه قد يهدى إلى الإسلام قوما من الأعداء الذين تربط بينهم وبين المؤمنين رابطة الدم والقرابة وحدد لهم القواعد التي عليها يبنون مودتهم وعداوتهم لغيرهم، فقال - تعالى -:

[سورة الممتحنة (60) : الآيات 7 إلى 9]

(عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(7)

«عسى» فعل مقاربة يدل على الرجاء، وإذا صدر من الله - تعالى - كان متحقق الوقوع، لصدوره من أكرم الأكرمين.

قال صاحب الكشاف: «عسى» وعد من الله على عادات الملوك، حيث يقولون في بعض الحوائج: عسى أو لعل، فلا تبقى شبهة للمحتاج في تمام ذلك، أو قصد به إطماع المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت