فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444693 من 466147

والمعنى: أي قد كان لكم أيها المؤمنون قدوة حسنة في إبراهيم خليل الرحمن، تقتدون به وبالذين معه من أتباعه المؤمنين حين قالوا لقومهم الذين كفروا بالله وعبدوا الطاغوت: أيها القوم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله من الآلهة والأنداد.

وحاصل معنى الآية: هلَّا فعلتم كما فعل إبراهيم، حيث تبرأ هو والمؤمنون معه من أبيه وقومه لكفرهم بالله وآياته؟

وقرأ الجمهور: {بُرَآءُ} بضم الباء وفتح الراء وألف بين همزتين، جمع بريء، كظريف وظرفاء. وقرأ عيسى بن عمر، وابن أبي إسحاق: {براء} بكسر الباء وهمزة واحدة بعد ألف، جمع بريء أيضًا، كظريف وظراف، وكريم وكرام. وقرأ أبو جعفر: {براء} بضم الباء وهمزة بعد ألف كتؤام وظؤار. وهم اسم جمع، الواحد: بريء، وتؤم، وظئر. ورويت عن عيسى، قال أبو حاتم: زعموا أن عيسى الهمداني رووا عنه {بَرَاء} على وزن فدال كالذي في قوله تعالى: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} في الزخرف. وهو مصدر على فعال، يوصف به المفرد والجمع.

ثم فسر هذه البراءة بقوله: {كَفَرْنَا بِكُمْ} ؛ أي: أنكرنا دينكم فلا نعتد بشأنكم وبآلهتكم، فهو على حذف المضاف. والكفر مجاز عن عدم الاعتداد والجحد والإنكار، فإن الذين الباطل ليس بشيء؛ إذ الدِّين الحق عند الله هو الإِسلام. {وَبَدَا} ؛ أي: ظهر {بَيْنَنَا} ظرف لـ {بدا} {وَبَيْنَكُمُ} : معطوف عليه {الْعَدَاوَةُ} الظاهرة، وهي: المباينة في الأفعال والأقوال. {وَالْبَغْضَاءُ} ؛ أي: العداوة الباطنة. وهي: المباينة بالقلوب. {أَبَدًا} ؛ أي: على الدوام. أي: هذا دأبنا معكم لا نتركه. والبغض: ضد الحب. {حَتَّى} غاية لـ {بدا} . {تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} وتتركوا ما أنتم عليه من الشرك، فتنقلب العداوة حينئذٍ ولاية، والبغضاء محبة، والمقت مِقة، والوحشة ألفة. فالبغض: نفور النفس من الشيء الذي ترغب عنه. والحب: انجذاب النفس إلى الشيء الذي ترغب فيه.

فَإِنْ قُلْتَ: ما وجه قوله {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} ولا بدّ في الإيمان من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت