واختلف العلماء في حكم هذه الآية ، فذهب قوم: أن المراد بالفيئ هاهنا: الغنيمة التي يأخذها المسلمون من أموال الكافرين عنوة ، وكانت في بدوِّ الإسلام للذين سمَّاهم الله هاهنا دون الغالبين الموجفين عليها ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في [الأنفال: 41] {واعلموا أنما غنمتم من شيء ...} الآية ، هذا قول قتادة ، ويزيد بن رومان.
وذهب قوم إلى أن هذا الفيىء: ما أخذ من أموال المشركين ما لم يوجف بخيل ولا ركاب ، كالصلح ، والجزية ، والعشور ، ومال من مات منهم في دار الإسلام ولا وارث له ، فهذا كان يقسم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أخماس ، فأربعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل بها ما يشاء ، والخمس الباقي للمذكورين في هذه الآية.
واختلف العلماء فيما يصنع بسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته على ما بيَّنَّا في [الأنفال: 41] فعلى هذا تكون هذه الآية مثبتة لحكم الفيئ والتي في [الأنفال: 41] مثبتة لحكم الغنيمة ، فلا يتوجه النسخ.
قوله تعالى: {كي لا يكون} يعني: الفيئ {دُولة} وهو اسم للشيء يتداوله القوم.
والمعنى لئلا يتداوله الأغنياء بينهم فيغلبوا الفقراء عليه.
قال الزجاج: الدُّولة: اسم الشيء يتداول.
والدَّولة ، بالفتح: الفعل والانتقال من حال إلى حال {وما آتاكم الرسول} من الفيئ {فخذوه وما نهاكم} عن أخذه {فانتهوا} وهذا نزل في أمر الفيئ ، وهو عام في كل ما أمر به ، ونهى عنه.
قال الزجاج ثم بين مَن المساكين الذي لهم الحق ، فقال تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم} قال المفسرون: يعني بهم المهاجرين {يبتغون فضلاً من الله} أي: رزقاً يأتيهم {ورضواناً} رضى ربهم حين خرجوا إلى دار الهجرة {أولئك هم الصادقون} في إِيمانهم.