أي اتقوه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ، ولينظر أحدكم ما قدم لمماته من العمل الصالح والعمل السيء.
قال قتادة: ما زال ربكم يقرب الساعة حتى جعله كغد ، فغد يوم القيامة.
وقاله الضحاك وابن زيد وقالا: الأمس الدنيا ، وغداً الآخرة.
ثم قال: {واتقوا الله إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} أي وخافوه بإداء فرائضه واجتناب معاصيه ، إنه خبر بجميع أعمالكم ، فيجازيكم عليها ، وكرر هذا اللفظ للتأكيد.
قال: {وَلاَ تَكُونُواْ كالذين نَسُواْ الله} أي تتركوا أمره ونهيه ، فتعدوا حدوده.
{فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} أي أنساهم حظوظ أنفسهم / من عمل الخيرات ، فعلى هذا القول الأول يكون النسيان الأول من الترك ، والثاني من النسيان المعروف ، وقيل مما من الترك ، والمعنى تركوا أمر الله فتركه ثوابهم ، وهو عند بعض أهل اللغة غلط ، لا يقال أنسي عن الترك ، وإنما يصح مثل هذا في قوله {نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] .
وقيل معنى فأنساهم (وجدهم كذلك) ، كما يقال أحمدته ، فيكون"أنفسهم"
على هذا تأكيداً ، وعلى قول الأول مفعولاً به.
ثم قال {أولئك هُمُ الفاسقون} أي الخارجون عن طاعة الله (عز وجل) .
قال {لاَ يستوي أَصْحَابُ النار وَأَصْحَابُ الجنة} أي لا يعتدلون في الجزاء وفي النعيم.
{أَصْحَابُ الجنة هُمُ الفآئزون} أي الناجون مما حذروا.
{فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي النار خَالِدِينَ فِيهَا} أي: فكانت عقبى الشيطان والإنسان: الخلود في نار جهنم.
{وَذَلِكَ جَزَآءُ الظالمين} أي: فالخلود في النار جزاء الظالمين المنافقين واليهود [من] بني النضير ومن كان مثلهم.
والنصب في"خالدين"والرفع سواء عند سيبويه ، لا يغلب النصب على الرفع لأجل تكرير الظرف.
ومذهب الفراء أن النصب أحسن ، لئلا يلغى الظرف مرتين.