أي: مثلهم كمثل الذين من قبلهم ،"فالكاف"في موضع رفع خبر الابتداء المضمر ،"وقريباً"نعت لظرف محذوف . والتقدير: وقتاً قريباً ذاقوا عاقبة كفرهم وعصيانهم ، وكذا التقدير في الكاف من قوله: {كَمَثَلِ الشيطان} والمعنى: أن الله سبحانه وتعالى أعلمنا أن مثل هؤلاء اليهود والمنفقين فيما الله عز وجل صانع بهم من إحلال عقوبته [بهم] كمثل فعله بالذين من قبلهم يعني [به] بني قينقاع (أمكن الله عز وجل منهم) قبل بني النضير ، قاله ابن عباس.
وقال مجاهد: عنى به كفار قريش يوم بدر.
وقيل: هو عام في كل من انتقم منه على كفره قبل بني النضير.
ومعنى: {ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ} أي: نالهم عقاب الله عز وجل على كفرهم به ،"والوبال": ثقل المكروه ، ومنه:"طعام وبيل": أي: ثقيل وخم .
ثم قال: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: مؤلم ، يعني موجعاً في الآخرة ، يعني المنفقين وإخوانهم من يهود بني النضير وغيرهم مِمن عصى الله عز وجل وخادعه سبحانه.
قوله: {كَمَثَلِ الشيطان} .
قد ذكرنا الكاف في {كَمَثَلِ الذين مِن قَبْلِهِمْ} والمعنى: مثل هؤلاء المنافقين في وعدهم اليهود بالنصر ، وإخلافهم إياهم وتبريهم منهم لما أجلوا من ديارهم ، كمثل الشيطان الذي غر الإنسان ووعده على كفره النصر ثم تبرأ منه لما كفر وأسلمه.
روي عن علي رضي الله عنه أنه قال:"إن راهباً تعَبَّد ستين سنة وأن الشيطان أراده وأعياه ، فعَمَد إلى امرأة فأجَنَّها ولها إخوة ، فقال لإخوتها عليكم بهذا القس فيداويها ، قال فجاءوا به إليها فداواها ، وكانت عنده ، فبينما هو يوماً عندها إذ أعجبته فأتاها فحملت ، فعمد إليها فقتلها ، فجاء إخوتها ، فقال الشيطان للراهب أنا صاحبك ، إنك أعييتني ، أنا صنعت هذا بك ، فأطِعني أُنجك ممّا صنعت بك ، أسجد لي سجدة ،"
فسجد [له] ، فلما سجد له / قال: {إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} .