ثم قال {العزيز} يعني الذي لا يعجزه شيء عما أراد ويقال {العزيز} الذي لا يوجد مثله
ثم قال {الجبار} يعني القاهر لخلقه على ما أراده ويقال الغالب على خلقه ومعناهما واحد
ثم قال {المتكبر} يعني المتعظم على كل شيء ويقال {المتكبر} الذي تكبر عن ظلم عباده
ثم قال {سبحان الله} يعني تنزيها لله تعالى {عما يشركون} يعني عما وصفه الكفار من الشريك والولد ويقال {سبحان الله} بمعنى التعجب يعني عجبا عما وصفه الكفار من الشريك
قوله تعالى هو الله الخالق {يعني الخالق الخلق في أرحام النساء ويقال خالق النطف في أصلاب الآباء المصور} للولد في أرحام الأمهات ويقال {الخالق} يعني المقدر
{البارئ} الذي يجعل الروح في الجسد ويقال {البارئ} يعني خالق الأشياء ابتداء
ثم قال {له الأسماء الحسنى} يعني الصفات العلى ويقال {له الأسماء الحسنى} وهي تسعة وتسعون اسما وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنة
ثم قال {يسبح له ما في السماوات والأرض} يعني يخضع له ما في السماوات والأرض يعني جميع الأشياء كقوله وإن من شيء إلا يسبح بحمده الإسراء 44
ثم قال {وهو العزيز} يعني العزيز في ملكه {الحكيم} في أمره
فإن قال قائل قد قال الله تعالى {فلا تزكوا أنفسكم} النجم 32 فما الحكمة في أنه نهى عباده عن مدح أنفسهم ومدح نفسه قيل له عن هذا السؤال جوابان أحدهما أن العبد وإن كان فيه خصال الخير فهو ناقص وإن كان ناقصا لا يجوز له أن يمدح نفسه والله سبحانه وتعالى تام الملك والقدرة فيستوجب به المدح فمدح نفسه ليعلم عباده فيمدحوه
وجواب آخر أن العبد وإن كان فيه خصال الخير فتلك الخصال أفضال من الله تعالى ولم يكن ذلك بقدرة العبد فلهذا لا يجوز له أن يمدح نفسه
والله سبحانه وتعالى إنما قدرته وملكه له ليس لغيره فيستوجب فيه المدح