قرأ الجمهور: {المؤمن} بكسر الميم ، اسم فاعل من آمن بمعنى: أمن.
وقرأ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بفتحها بمعنى: المؤمن به على الحذف كقوله: {واختار موسى قَوْمَهُ} [الأعراف: 155] وقال أبو حاتم: لا تجوز هذه القراءة ؛ لأن معناه: أنه كان خائفاً فأمنه غيره {المهيمن} أي: الشهيد على عباده بأعمالهم الرقيب عليهم.
كذا قال مجاهد ، وقتادة ، ومقاتل.
يقال: هيمن يهيمن فهو مهيمن: إذا كان رقيباً على الشيء.
قال الواحدي: وذهب كثير من المفسرين إلى أن أصله مؤيمن من آمن يؤمن ، فيكون بمعنى المؤمن ، والأوّل أولى ، وقد قدّمنا الكلام على المهيمن في سورة المائدة {العزيز} الذي لا يوجد له نظير ، وقيل: القاهر ، وقيل: الغالب غير المغلوب ، وقيل: القويّ {الجبار} جبروت الله: عظمته ، والعرب تسمي الملك الجبار ، ويجوز أن يكون من جبر: إذا أغنى الفقير وأصلح الكسير ، ويجوز أن يكون من جبره على كذا: إذا أكرهه على ما أراد ، فهو الذي جبر خلقه على ما أراد منهم ، وبه قال السديّ ، ومقاتل ، واختاره الزجاج ، والفراء ، قال: هو من أجبره على الأمر ، أي: قهره.
قال: ولم أسمع فعالاً من أفعل إلاّ في جبار من أجبر ، ودرّاك من أدرك ، وقيل: الجبار: الذي لا تطاق سطوته {المتكبر} أي: الذي تكبر عن كل نقص ، وتعظم عما لا يليق به ، وأصل التكبر: الامتناع وعدم الانقياد ، ومنه قول حميد بن ثور:
عفت مثل ما يعفو الفصيل فأصبحت... بها كبرياء الصعب وهي ذلول
والكبر في صفات الله مدح ، وفي صفات المخلوقين ذمّ.
قال قتادة: هو الذي تكبر عن كل سوء.