قال ابن الأنباري: المتكبر ذو الكبرياء ، وهو الملك ، ثم نزه سبحانه نفسه عن شرك المشركين ، فقال: {سبحان الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي: عما يشركونه ، أو عن إشراكهم به {هُوَ الله الخالق} أي: المقدّر للأشياء على مقتضى إرادته ومشيئته {البارىء} أي: المنشئ المخترع للأشياء الموجد لها.
وقيل: المميز لبعضها من بعض {المصور} أي: الموجد للصور المركب لها على هيئات مختلفة ، فالتصوير مترتب على الخلق والبراية وتابع لهما ، ومعنى التصوير: التخطيط والتشكيل ، قال النابغة:
الخالق البارئ المصور في ال... أرحام ماء حتى يصير دما
وقرأ حاطب بن أبي بلتعة الصحابي: {المصوّر} بفتح الواو ونصب الراء على أنه مفعول به للبارئ أي: الذي برأ المصوّر ، أي: ميزه {لَهُ الأسماء الحسنى} قد تقدّم بيانها ، والكلام فيها عند تفسير قوله: {وَللَّهِ الأسماء الحسنى فادعوه بِهَا} [الأعراف 180] {يُسَبّحُ لَهُ مَا فِى السماوات والأرض} أي: ينطق بتنزيهه بلسان الحال أو المقال كل ما فيهما {وَهُوَ العزيز الحكيم} أي: الغالب لغيره الذي لا يغالبه مغالب ، الحكيم في كل الأمور التي يقضي بها.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن مردويه عن ابن عباس ، في قوله: {لَوْ أَنزَلْنَا هذا القرءان على جَبَلٍ} قال: يقول: لو إني أنزلت هذا القرآن على جبل حملته إياه تصدّع ، وخشع من ثقله ومن خشية الله ، فأمر الله الناس إذا نزل عليهم القرآن أن يأخذوه بالخشية الشديدة والتخشع.
قال: كذلك يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتفكرون.
وأخرج الديلمي عن ابن مسعود وعليّ مرفوعاً في قوله: {لَوْ أَنزَلْنَا هذا القرءان على جَبَلٍ} إلى آخر السورة قال: هي رقية الصداع.
رواه الديلمي بإسنادين لا ندري كيف حال رجالهما.