فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442952 من 466147

في القول أو الرأي أو العمل، فذلك دليل شقاوته كما أشار إليه الشّافعيّ رحمه الله تعالى.

ومن ثمّ لا ينبغي أن يقر السفيه على ما يصنعه مخالفاَّ للسنة، ولا يُحَسَّن له رأي ولا عمل، بل ولا تقبل له هدية؛ فإن قبول هدية المرء دليل المحبة والرضا عنه كما قال حذيفة المرعشي رحمه الله تعالى: إياكم وهدايا الفجار والسفهاء؛ فإنكم إن قبلتموها ظنوا أنكم قد رضيتم فعلهم. رواه ابن جهضم.

بل ينبغي نهيه، وزجره، ومنعه.

روى الطبراني في"الكبير"، والبيهقي في"السنن"عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه: أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"خُذُوا عَلى أَيْدِي سُفَهائِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَهْلَكُوا، أَوْ تُهْلِكُوا".

وفي معنى الحديث قول العرب: حكموا سفهاؤكم بالكلف؛ أي: امنعوهم.

قال في"الصحاح": يقال: حكمت السفيه، وأحكمته: إذا أخذت على يده.

قال جرير: من الكامل

أَبَنِي حَنِيفَةَ حَكِّمُوا سُفَهاءَكَمْ ... إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمُ أَنْ أَغْضَبا

وكأنه مأخذ من حلة اللجام، وهي بالتحريك: ما أحاط بحنك الدابة، فقال منه: حكمت الدابة حكمًا، وأحكمته.

ومنهم من ينشد البيت: حلموا - باللام - أي: احملوهم على الحلم؛ كأنّه فر من إيهام معنى التحكيم الّذي هو جعلهم حكامًا؛ فإنّه لا يليق الأمر به.

ولقد جرت عادة الله تعالى في خلقه منذ خلق آدم - عليه السّلام - إلى عصرنا أنّه لم يكن عليم حكيم دخل في ولاية الله تعالى إِلَّا ابتلي بسفيه يُباريه ويُماريه، ويعاديه ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حَيَّ عن بينة كابتلاء آدم بإبليس، وهابيل بقابيل، ونوح وهود وصالح وشعيب بأقوامهم، وإبراهيم بنمرود وقومه، ولوط بأهل سَدُوم، وموسى بفرعون وقومه، وعيسى باليهود، ومحمد صلّى الله عليه وعلى سائر الأنبياء وسلم بأبي جهل وصناديد قريش، ثمّ بكعب بن الأشرف وأحبار يهود، وبالسيد والعاقب، ومن معهما من نصارى نجران، وبعبد الله بن أُبَي ابن سلول والمنافقين.

وكل هؤلاء السفهاء أُعجبوا برأيهم، وسفَّهوا أحلام خيارهم.

فقال إبليس: {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [سورة الإسراء: 61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت