وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نافقوا} قال: عبد الله بن أبيّ بن سلول ، ورفاعة بن تابوت ، وعبد الله بن نبتل ، وأوس بن قيظي ، وإخوانهم بنو النضير.
وأخرج ابن إسحاق ، وابن المنذر ، وأبو نعيم في الدلائل عنه أن رهطاً من بني عوف بن الحارث منهم عبد الله بن أبيّ بن سلول ، ووديعة بن مالك ، وسويد وداعس ، بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا ، وتمنعوا ، فإننا لا نسلمكم ، وإن قوتلتم قاتلنا معكم ، وإن أخرجتم خرجنا معكم ، فتربصوا ذلك من نصرهم ، فلم يفعلوا ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ، ويكفّ عن دمائهم ، على أن لهم ما حملت الإبل إلاّ الحلقة ، ففعل ، فكان الرجل منهم يهدم بيته ، فيضعه على ظهر بعير ، فينطلق به ، فخرجوا إلى خيبر ، ومنهم من سار إلى الشام.
وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً في قوله: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شتى} قال: هم المشركون.
وأخرج عبد الرزاق ، وابن راهويه ، وأحمد في الزهد ، وعبد بن حميد ، والبخاري في تاريخه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب عن عليّ بن أبي طالب أن رجلاً كان يتعبد في صومعة ، وأن امرأة كان لها إخوة ، فعرض لها شيء ، فأتوه بها فزينت له نفسه فوقع عليها ، فحملت ، فجاءه الشيطان ، فقال: اقتلها ، فإنهم إن ظهروا عليك افتضحت ، فقتلها ، ودفنها ، فجاءوه ، فأخذوه ، فذهبوا به ، فبينما هم يمشون إذ جاءه الشيطان فقال: إني أنا الذي زينت لك ، فاسجد لي سجدة أنجيك ، فسجد له ، فذلك قوله: {كَمَثَلِ الشيطان إِذْ قَالَ للإنسان اكفر} الآية.
قلت: وهذا لا يدلّ على أن هذا الإنسان هو المقصود بالآية ، بل يدلّ على أنه من جملة من تصدق عليه.
وقد أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس بأطول من هذا ، وليس فيه ما يدلّ على أنه المقصود بالآية.