قال القرطبي: قال العلماء: كان في العرب جفاءٌ وسوءُ أدب في خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي تلقيب الناس، فالسورة في الأمر بمكارم الأخلاق.
الأسباب الخاصة لنزول آياتها:
تشتمل هذه السورة على عدة أحكام وآداب، ولكل آية منها سبب اقتضى نزولها، وسنبين ذلك في موضعه - إن شاء الله تعالى -.
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3 ) )
المفردات:
(لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ) : لا تقدموا أمرًا قبل أن يحكم الله فيه ورسوله.
(لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) : لا تجعلوا أصواتكم أَعلى من صوته.
(وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ) أي: ولا تساووه في الجهر كما يساوى بعضكم بعضًا فيه.
(أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) أي: كراهت أن يبطل ثوابها وأنتم لا تدرون.
التفسير
1 - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) :
تشتمل هذه الآية على صورة بلاغية، حيث استعير المتقدم بين اليدين استعارة تمثيلية للقطع بالحكم في أَمر دون اقتداءٍ بكتاب الله وبرسوله، تصويرًا لشناعته بصورة المحسوس،
فمثله كمثل تقدم الخادم بين يدي سيده في مسيره، فالمراد من الآية: لا تقطعوا أمرًا، ولا تجرؤوا على ارتكابه قبل أن يحكم الله فيه ورسوله، فإن ذلك شديد القبح كالذي يسبق سيده في سيره.
سبب النزول: