ويقول العقاد:"قال لنا بعض المستشرقين: إن تسع زوجات لدليل على فرط الميول الجنسية. قلنا إنك لا تصف السيد المسيح بأنه قاصر الجنسية لأنه لم يتزوج قط فلا ينبغي أن تصف محمداً بأنه مفرط الجنسية لأنه جمع بين تسع نساء."
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمكنه أن يسوس تسع زوجات ولم يؤثر عنهن خصام أو نزاع إلا مرات تعد على أصابع اليد ، فمن أتيح له أن يجمع بين عدد من الزوجات فعليه أن يقتدي به في معاملة زوجاته بالعدل ومعالجة الشئون المنزلية بالأناة وسعة الصدر ، وعلى النساء أن يتخذن من زوجات النبي الكثيرات مثالا صالحا يحتذينه من العفة والزهد وتدبير
المنزل والرضا بما قدر لهن من متاع في هذه الحياة الدنيا ، وبذلك تسعد الأسرة بتمامها وتقوم بواجبها نحو الله ونحو المجتمع الإنساني.
"ولو أن المسلمين وغيرهم تأملوا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع نسائه. واقتدوا به في معاملة الأزواج والأبناء والأقارب كما أمرهم الله لعاشوا عيشة راضية مرضية".
هذه بعض الأسرار التي من أجلها شرع الله لنبيه أن يجمع بين عدد من الزوجات ، فلم يعدد النبي الزوجات لمجرد قضاء الشهوة وهو أكمل خلق الله أخلاقا وأعفهم نفسا وأزهدهم في متاع الحياة الدنيا. وقد حرم الله عليه أن يتزوج غير نسائه أو يبدل واحدة منهن بغيرها. وقد عرفت أنه كان منهن الطاعنة في السن ومنهن غير الجميلة ولم يكن من بينهن من يصح أن يستمتع بها سوى واحدة أو اثنتين ، فإذا كان محمدا شهوانيا ، وكان يشرع لنفسه ما يوافق شهوته ، فكيف يحرم على نفسه أن يتزوج ممن تصبو إليه نفسه ويلزمها أن تبقى مع من لا تشتهيه عادة!!
إنه بهذا التشريع يعذب نفسه ولا ينعمها ، ألم يقل له رب العزة:
{لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} .