ومن هنا نادى بولس في رسالته إلى تيموثاوس قائلا:"فيجب أن يكون الأسقف بلا لوم بلا امرأة واحدة.. يدبر بيته حسنا ، له أولاد في الخضوع بكل وقار. وإنما إن كان أحد لا يعرف أن يدبر بيته فكيف يعتني بكنيسة الله ؟!"الأمر الذي يفهم منه ضمنا أن الزواج بأكثر من واحدة كان قائما.
إذن لم يكن للإسلام أمام الأمر الواقع ، وهو دين اليسر ، إلا أن يستبين أقرب أنواع العلاج فلا يحكم فيه حكما قاطعا ولا يأمر به أمرا باتاً.
والذي فعله الإسلام أول كل شيء أنه أنقص عدد الزوجات الشرعيات وقد كان عند العرب الأقدمين مباحا دون قيد ، ثم أشار بعد ذلك بالتوحيد في الزوجة في قوله:
{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} .
وأي رجل في الوجود يستطيع أن يعدل بين زوجاته المتعددات ؟! ولذا كان التعدد بهذا الشرط مستحيل التنفيذ. ولكن انظر كيف وضعه الإسلام وضعاً هو غاية في الرقة والدقة واللطف مع الحكمة.
ثم انظر هل حقيقي أن الديانة المسيحية بتقريرها الجبري لفردية الزوجة والتوحيد فيها ، وتشددها في تطبيق ذلك قد منعت تعدد الزوجات ؟! إن تعدد الزوجات قانون طبيعي ، سيبقى ما بقى العالم ، ولذلك فإن ما فعلته المسيحية لم يحقق الغرض الذي أرادته ، فانعكست الآية معها ، وصرنا نشهد الإغراء بجميع أنواعه. على أن نظرية التوحيد في الزوجة. وهي النظرية الآخذة بها المسيحية ظاهرا تنطوي تحتها سيئات متعددة ظهرت على الأخص في ثلاث نتائج واقعية شديدة الخطر جسيمة البلاء ، تلك هي: الدعارة ، وكثرة العوانس من النساء ، والأبناء غير الشرعيين.