{وجفان} أي: قصاع وصحاف يؤكل فيها ، واحدتها جفنة {كالجوابي} جمع جابية وهي الحوض الكبير يجبى إليه الماء أي: يجتمع يقال: كان يجلس على الجفنة الواحدة ألف رجل يأكلون منها ، وقرأ ورش وأبو عمرو بإثبات الياء بعد الباء الموحدة في الوصل دون الوقف ، وابن كثير بإثباتها وقفاً ووصلاً ، والباقون بالحذف وقفاً ووصلاً.
ولما ذكر القصاع على وجه يتعجب منه ذكر ما يطبخ فيه طعام تلك الجفان بقوله تعالى: {وقدور راسيات} أي: ثابتات ثباتاً عظيماً لأنها لكبرها كالجبال لها قوائم لا يحركن عن أماكنها لعظمهن ، ولا يبدلن ولا يعطلن وكان يصعد عليها بالسلالم وكانت باليمن.
ولما ذكر المساكن وما يتبعها أتبعها الأمر بالعمل بقوله تعالى: {اعملوا} أي: وقلنا لهم اعملوا أي: تمتعوا واعملوا على مزيد قربهم بحذف أداة النداء وعلى شرفهم بالتعبير بالآل بقوله تعالى: {آل داود} وقوله تعالى {شكراً} يجوز فيه أوجه: أحدها: أنه مفعول به أي: اعملوا الطاعة سميت الصلاة ونحوها شكراً لسدها مسده. ثانيها: أنه مصدر من معنى اعملوا كأنه قال: اشكروا شكراً بعملكم ، أو اعملوا عمل شكر. ثالثهما: أنه مفعول من أجله أي: لأجل الشكر ، واقتصر على هذا البقاعي. رابعها: أنه مصدر واقع موقع الحال أي: شاكرين. خامسها: أنه منصوب بفعل مقدر من لفظه تقديره: واشكروا شكراً. سادسها: أنه صفة لمصدر اعملوا تقديره عملاً شكراً أي: ذا شكر.