قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً ياجبال} مجازه وقلنا: يا جبال {أَوِّبِي مَعَهُ} : سبحي معه إذا سبح . قال أبو ميسرة: هو بلسان الحبشة ، وقال بعضهم: هو التفعيل من الإياب ، أي ارجعي معه بالتسبيح . فهذا معنى قول قتادة وأبي عبيد ، وقال وهب بن منبّه: نوحي معه.
{والطير} تساعدك على ذلك ، قال: وكان إذا نادى بالنياحة أجابته الجبال بصداها وعكفت الطير عليه من فوقه ، فصدى الجبال الذي يسمعه الناس من ذلك اليوم.
ويقال: إن داود كان إذا سبح الله جعلت الجبال تجاوبه بالتسبيح نحو ما يسبح . ثم إنه قال ليلة من الليالي في نفسه:"لأعبدن الله تعالى عبادة لم يعبده أحد بمثلها"، فصعد الجبل ، فلما كان في جوف الليل وهو على الجبل دخلته وحشة ، فأوحى الله سبحانه إلى الجبال أن آنسي داوُد قال: فاصطكت الجبال بالتسبيح والتهليل ، فقال داوُد في نفسه:"كيف يسمع صوتي مع هذه الأصوات؟"فهبط عليه ملك فأخذ بعضده حتى انتهى به إلى البحر ، فركله برجله فانفرج له البحر ، فانتهى به إلى الأرض فركلها برجله فانفرجت له الأرض ، حتى انتهى به إلى الحوت فركلها برجله فتنحت عن صخرة فركل الصخرة برجله فانفلقت فمزجت منها دودة تنشز ، فقال له الملك: إن ربك يسمع نشيز هذه الدودة في هذا الموضع.
وقال القتيبي: أصله من التأويب في السير ، وهو أن يسير النهار كله وينزل ليلاً.
قال ابن مقبل:
لحقنا بحي أوّبوا السيرَ بعدما ... دفعنا شعاعَ الشمسِ والطرفُ مجنحُ
كأنه أراد ادأبي النهار كله بالتسبيح معه ، وقيل: سيري معه كيف يشاء: {والطير} قراءة العامة بالنصب ، وله وجهان: