وحكى يحيى بن سلام والفراء أن لقمان حضر داود عند أول درع عملها فجعل يتفكر فيما يريد به ولا يدري ما يريد ، فلم يسله حتى إذا فرغ منها داود قام فلبسها وقال: نعمت جنة الحرب هذه ، فقال لقمان: الصمت حكمة وقليل فاعله.
{وَاعْمَلُواْ صَالِحاً} فيه وجهان:
أحدهما: هو قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، قاله ابن عباس.
الثاني: فعل جميع الطاعات.
{إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي يعلم ما تعملون من خير أو شر.
قوله عز وجل: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ} أي وسخرنا لسليمان الريح. {غُدُوَّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} قال قتادة: تغدو مسيرة شهر إلى نصف النهار فهي تسير في اليوم الواحد مسيرة شهرين.
وقال الحسن: كان يغدو من دمشق فيقبل بإصطخر وبينهما مسيرة شهر للمسرع ويروح فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للمسرع.
{وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} قال قتادة هي عين بأرض اليمن ، قال السدي: سيلت له ثلاثة أيام ، قال عكرمة: سال له القطر ثلاثة أيام من صنعاء اليمن كما يسيل الماء.
وقال الضحاك: هي عين بالشام.
وفي القطر قولان:
أحدهما: أنه النحاس ، قاله ابن عباس وقتادة والسدي.
الثاني: الصَّفر ، قاله مجاهد وعطاء وابن زيد.
{وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ} يعني أن منهم من سخره الله تعالى للعمل بين يديه ، فدل على أن منهم غير مسخر.
{بِإِذْنِ رَبِّهِ} أي بأمر ربه. {وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا} فيه قولان:
أحدهما: يعني عن طاعة الله تعالى وعبادته ، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: عما يأمره سليمان ، قاله قتادة: لأن أمر سليمان كان كأمر الله تعالى لكونه نبياً من أنبيائه.
{نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ السَّعِيرِ} أي النار المسعرة وفيه قولان:
أحدهما: نذيقه ذلك في الآخرة ، قاله الضحاك.