الثالث: مراغمين مشاقين ، وهو معنى قول ابن عباس وعكرمة.
الرابع: أي لا يعجزونني هرباً ولا يفوتونني طلباً ، وهو معنى قول الكلبي. وفي تأويل معجزين ثلاثة أوجه:
أحدها: مثبطين الناس عن اتباع الرسول ، قاله مجاهد.
الثاني: مضعّفين لله أن يقدر عليهم ، قاله بعض المتأخرين.
الثالث: معجزين من آمن وصَدَّقَ بالبعث بإضافة العجز إليه.
ويحتمل رابعاً: أنهم نسبوا المؤمنين إلى العجز عن الانتصار لدينهم إما بضعف الحجة وإما بقلة القوة.
{أُوْلئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٍ} قال قتادة: الرجز هو العذاب الأليم. قوله عز وجل: {وَيَرَى الَّذينَ أوتُواْ الْعِلْمَ} فيهم قولان:
أحدهما: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
الثاني: أنهم المؤمنون من أهل الكتاب ، قاله الضحاك.
{الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ} قال الحسن هو القرآن كله حق. {وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} فيه قولان:
أحدهما: يهدي إلى دين الله وهو الإسلام ، رواه النواس بن سمعان الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثاني: إلى طاعة الله وسبيل مرضاته.
قوله عز وجل: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} يعني بالبعث. {هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم. {يُنَبِّئُكُمْ إذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} أي يخبركم أنكم إذا متم فأكلتكم الأرض أو الطير حتى صرتم عظاماً ورفاتاً.
{إنَكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} أي تحشرون وتبعثون. قيل إن أبا سفيان ابن حرب قال هذا لأهل مكة ، فأجاب بعضهم بعضاً.
{أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ} أي قائل هذا أن يكون كذاباً أو مجنوناً فرد الله تعالى عليهم قولهم هذا بأن قال:
{بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلاَلِ الْبَعِيدِ} العذاب في الآخرة ، والضلال البعيد في الدنيا. وفيه وجهان: