فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366127 من 466147

وبهذا يندفع ما يتوهم من أن قوله: {إلا لمن أذن له} لا يبطل شفاعة الأصنام فافهَمْ.

وجاء نظم قوله: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} نظماً بديعاً من وفرة المعنى ، فإن النفع يجيء بمعنى حصول المقصود من العمل ونجاحه كقول النابغة:

ولا حَلِفي على البراءة نافع

ومنه قوله تعالى: {لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل} [الأنعام: 158] ، ويجيء بمعنى المساعد الملائم وهو ضد الضار وهو أكثر إطلاقه.

ومنه: دواء نافع ، ونفعني فلان.

فالنفع بالمعنى الأول في الآية يفيد القبول من الشافع لشفاعته ، وبالمعنى الثاني يفيد انتفاع المشفوع له بالشفاعة ، أي حصول النفع له بانقشاع ضر المؤاخذة بذنب كقوله تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: 48] .

فلما عبر في هذه الآية بلفظ الشفاعة الصالح لأن يعتبر مضافاً إلى الفاعل أو إلى المفعول احتمل النفع أن يكون نفع الفاعل ، أي قبول شفاعته ، ونفعَ المفعول ، أي قبول شفاعة من شفع فيه.

وتعدية فعل الشفاعة باللام دون (في) ودون تعديته بنفسه زاد صلوحيته للمعنيين لأن الشفاعة تقتضي شافعاً ومشفوعاً فيه فكان بذلك أوفرَ معنىً.

فالاستثناء في قوله: {إلا لمن أذن له} استثناء من جنس الشفاعة المنفي بقرينة وجود اللام وليس استثناء من متعلَّق {تنفع} لأن الفعل لا يعدّى إلى مفعوله باللام إلا إذا تأخر الفعل عنه فضعف عن العمل بسبب التأخير فلذلك احتملت اللام أن تكون داخلة على الشافع ، وأن (مَن) المجرورة باللام صادقة على الشافع ، أي لا تقبل شفاعةٌ إلا شفاعة كائنة لمن أذن الله له ، أي أذن له بأن يشفع فاللام للملك كقولك: الكرم لزيد ، أي هو كريم فيكون في معنى قوله: {ما لكم من دونه من وليّ ولا شفيع} [السجدة: 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت