{فِي السماوات وَلاَ فِى الأرض} أي في أمر من الأمور ، وذكر السماوات والأرض للتعميم عرفاً فيراد بهما جميع الموجودات ، وهذا كما يقال المهاجرون والأنصار ويراد جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم فلا يتوهم أنهم يملكون في غيرهما ، ويجوز أن يقال: إن ذكرهما لأن بعض آلهة المخاطبين سماوية كالملائكة والكواكب وبعضها أرضية كالأصنام فالمراد نفي قدرة السماوي منهم على أمر سماوي والأرضي على أمر أرضي ويعلم نفي قدرته على غيره بالطريق الأولى أو لأن الأسباب القريبة للخير والشر سماوية وأرضية فالمراد نفي قدرتهم بشيء من الأسباب القريبة فكيف بغيرها {وَمَا لَهُمْ} أي لآلهتهم {فِيهِمَا مِن شِرْكٍ} أي شركة ما لا خلفاً ولا ملكاً ولا تصرفا {وَمَا لَهُ} أي لله عز وجل {مِنْهُمْ} أي من آلهتهم {مّن ظَهِيرٍ} أي معين يعينه سبحانه في تدبير أمرهما.
{وَلاَ تَنفَعُ الشفاعة عِندَهُ} أي لا توجد رأساً كما في قوله:
على لا حب لا يهتدي بمناره...
لقوله تعالى: {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] وإنما علق النفي بنفعها دون وقوعها تصريحاً بنفي ما هو غرضهم من وقوعها.