فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365850 من 466147

ولما تسبب عن هذا الإنعام بطرهم الموجب لإعراضهم عن الشكر ، دل على ذلك بقوله: {فأعرضوا} ولما تسبب عن إعراضهم مقتهم ، بينه بقوله: {فأرسلنا} ودل على أنه إرسال عذاب بعد مظهر العظمة بأداة الاستعلاء فقال: {عليهم سيل العرم} أي سيح المطر الغالب المؤذي الشديد الكثير الحاد الفعل المتناهي في الأذى الذي لا يرده شيء ولا تمنعه حيلة بسد ولا غيره من العرامة ، وهي الشدة والقوة ، فأفسد عليهم جميع ما ينتفعون به ، قال أبو حيان: سلط الله عليهم الجرذ فاراً أعمى توالد فيه ، ويسمى الخلد ، فخرفه شيئاً بعد شيء ، فأرسل الله سيلاً في ذلك الوادي ، فحمل ذلك السد فروي أنه كان من العظم وكثرة الماء بحيث ملأ ما بين الجبلين ، وحمل الجنان وكثيراً من الناس ممن لم يمكنه الفرار.

ولما غرق من غرق منهم ونجا من نجا ، تفرقوا وتمزقوا حتى ضربت العرب المثل بهم فقالوا: تفرقوا أيدي سبا وأيادي سبا ، والأوس والخزرج منهم ، وكان ذلك في الفترة التي بين عيسى ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - {وبدلناهم بجنتيهم} أي جعلنا لهم بدلهما {جنتين} هما في غاية ما يكون من مضادة جنتيهم ، ولذلك فسرهما بقوله إعلاماً بإن إطلاق الجنتين عليهما مشاكلة لفظية للتهكم بهم: {ذواتي أكل} أي ثمر {خمط} وقراءة الجماعة بتنوين {أكل} أقعد في التهكم من قراءة أبي عمرو ويعقوب بالإضافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت