فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365809 من 466147

قال سعيد بن المسيب: لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس .. تغلقت أبوابه، فعالجها سليمان، فلم تنفتح حتى قال في دعائه: بصلوات أبي داود، وافتح الأبواب، فتفتحت فوزع له سليمان عشر آلاف من قراء بني إسرائيل، خمسة آلاف بالليل، وخمسة آلاف بالنهار، فلا تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا والله يُعبد فيها، واستمر بيت المقدس على ما بناه سليمان أربع مائة سنة وثلاثًا وخمسين سنة، حتى قصده بختنصر، فخرب المدينة وهدمها، ونقض المسجد، وأخذ جميع ما كان فيه من الذهب والفضة والجواهر، وحمله إلى دار مملكته من أرض العراق، واستمر بيت المقدس خرابًا سبعين سنة، ثم أهلك بختنصر ببعوضة دخلت دماغه، وذلك أنه من كبر الدماغ وانتفاخه .. فعل ما فعل من التخريب والقتل، فجازاه الله تعالى بتسليط أضعف الحيوان على دماغه.

{و} يعملون له ما يشاء من {تَمَاثِيلَ} وصور الملائكة والأنبياء على صورة القائمين والراكعين والساجدين على ما اعتادوه، فإنها كانت تعمل حينئذ في المساجد من زجاج ونحاس ورخام ونحوها؛ ليراها الناس، ويعبدوا مثل عباداتهم. ويقال: إن هذه التماثيل رجال من نحاس، وسأل ربه أن ينفخ فيه فيها الروح، ليقاتلوا في سبيل الله، ولا يعمل فيهم السلاح، وكان إسنفديار منهم، كما في تفسير"القرطبي".

وروي: أنهم عملوا أسدين في أسفل كرسيه، ونسرين فوقه، فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان ذراعيهما، فارتقى عليهما، وإذا قعد أظلهما النسران بأجنحتهما. اهـ."قرطبي".

فلما مات سليمان .. جاء إفريدون ليصعد الكرسي، ولم يدر كيف يصعد، فلما دنا منه ضربه الأسد على ساقه فكسر ساقه، ولم يجسر أحد بعده أن يدنو من ذلك الكرسي.

واعلم: أن حرمة التصاوير شرع جديد، وكان اتخاذ الصور قبل هذه الأمة مباحًا، كما يدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إن أولئك كان إذا مات فيهم الرجل الصالح بنو على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور"؛ أي: ليذكروا عبادتهم، فيجتهدوا في العبادة، وإنما حرِّم على هذه الأمة؛ لأن قوم رسولنا - صلى الله عليه وسلم - كانوا يعبدون التماثيل؛ أي: الأصنام، فنهي عن الاشتغال بالتصوير، وأبغض الأشياء إلى الخواص ما عصي الله به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت