(1 - نلاحظ أن هذه المجموعة ختمت بقوله تعالى: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ* فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ فلنتذكر صلة هذا بمقدمة السورة، قرّر الله عزّ وجل في الآية الأولى من السورة استحقاقه للحمد الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ... وفي الآية الثانية قرّر الله عزّ وجل اختصاصه بالعلم يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ
مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها ...
وقد جاءت قصة سليمان وداود عليهما السلام لتقرر استحقاقه للشكر، وختمت قصة داود وسليمان بما ينفي أن يكون غيره عالما بالغيب حتى ولو كانوا الجن الذين بلغ
من قوّتهم أن صنعوا لسليمان هذه الأشياء الضخمة التي تحدّثت عنها الآيات.
2 -ختمت الآية السابقة على قصة داود وسليمان عليهما السلام بقوله تعالى:
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ فالعبودية لله والإنابة له صفتان بهما تعرف آيات الله في الكون، وإذ يقصّ الله علينا قصة داود عليه السلام التي فيها وَاعْمَلُوا صالِحاً وقصة سليمان عليه السلام التي فيها اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً ...
فإن ذلك يشير إلى أن المقام الأعلى للإنسان هو العمل الصالح، وهو الشكر، وأن ما يعطيه الله للإنسان ينبغي أن يقابل بالعمل الصالح وبالشكر. فالمجموعة تعلّمنا أنّ أدب أكرم الخلق مع الله العبودية؛ فلا يستنكفنّ أحد منها؛ فإنها باب الآيات الدالة على الله وعلى اليوم الآخر.
3 -يلاحظ أن المقطع الأول ختم بقوله تعالى: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ.